البخاري – مثلا - ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه.
قلت: لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين١ اللذين ذكرهما شيخنا - رحمه الله تعالى- فإنه إذا كان عنده الحديث قد٢ أخرجا أو أحدهما لرواته قال:"صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد حسب٣/ (ر٢٧/أ) .
ويوضح ذلك قوله – في باب التوبة – لما أورد حديث أبي عثمان٤عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". قال: هذا حديث صحيح الإسناد "وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان هو النهدي لحكمت٥ بالحديث على شرط الشيخين"٦.
فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره.
١ قال العراقي في رده على ابن الصلاح: "الأمر الثاني أن قوله مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو ما أخرجا عن رواته في كتابيهما. ولم يرد الحاكم ذلك، فقد قال في خطبة كتابه المستدرك: وأنا أستعين بالله تعالى في إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما. فقول الحاكم بمثلها أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث وفيه نظر" التقييد والإيضاح ص٣٠ فالاحتمالان اللذان أشار إليهما الحافظ هما: الأول قوله: أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم. والثاني: قوله ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث. وتصرف الحاكم يقوي الثاني كما بينه الحافظ". ٢ كلمة "قد" من (ي) . ٣ كذا في جميع النسخ. ٤ أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة قيل اسمه سعيد، وقيل عمران، مقبول من الثالثة/ خت د ت س. تقريب ٢/٤٥٠. ٥ في كل النسخ "لحكم" والتصحيح من المستدرك إذ الكلام للحاكم نفسه. ٦ المستدرك ٤/٢٤٩ الحديث وما بعده من الكلام.