زادها في الجمع١ ولا اصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح فيقلد في ذلك. وكان شيخنا – رضي الله عنه – قلد في هذا غيره وإلا فلو راجع كتاب الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها.
ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات/ (ر٢١/ب) وتبعه على ذلك الشيخ سراج الدين النحوي، فألحق في كتابه "المقنع"٢ ما صورته: "هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح، لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك".
وقال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في "محاسن الاصطلاح" في هذا الموضع ما صورته: وفي "الجمع بين الصحيحين" للحميدي تتمات لا وجود لها في الصحيحين، وهو كما قال ابن الصلاح. إلا أنه كان ينبغي التنبيه على حكم تلك التتمات لتكمل الفائدة.
والدليل على ما ذهبنا إليه من أن الحميدي أظهر/ (ي٣٧) اصطلاحه لما يتعلق بهذه الزيادات موجود في خطبة كتابه إذ قال في أثناء المقدمة ما نصه: "وربما اضفنا إلى ذلك نبذا مما نبهنا له من كتب/ (ب٤٥) أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي وأبي بكر الخوارزمي٣ (يعني البرقاني) وأبي مسعود
١ شرح العراقي لألفيته ١/٦٣. ٢ في (ي) و (ر/ب) "تبع" بدل كلمة المقنع وهو خطأ. ٣ هو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد، صنف التصانيف وخرج على الصحيحين، مات سنة ٤٢٥. تذكرة الحفاظ ٣/١٠٧٤، ومعجم المؤلفين ٢/٧٤.