إِلّا الأَوارِيَّ لَأيًا ما أُبَيِّنُها … وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ
[٤٢٦/ أ] يخاطب دار هذه المرأة بالمكان المرتفع من الأرض والمسند ما قابلك من ارتفاع الوادي والجبل، ثم أخبر عنها فقالت: خلت عن أهلها أي ذهبوا وطال عليها مرور ما مضى من الزمان، ثم يقول: وقفت في هذه الدّار عشية أسألها عن أهلها أين ذهبوا؟ وأين حلو؟ فلم تقدر الدّار على الجواب ولم يكن فيها أحد يجيبني./ الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب ومن جمعه أصلان مثل بعير وبعران ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا أُصَيلالٌ، ثم يخبر عن غاية دروسها وخرابها بقوله: إلا أواري الأرى محبس الدّابة لأيًا أي جهدًا يقال: فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة وإبطاء. يقول: بعد جهدي عرفت الأداري، شبه النّوى وهي حفيرة حول الخباء لئلا يدخلها ماء المطر بالحوض، لما لم يكن متدفقًا صغيرًا بانهزام جوانبه.
وقوله: بالمظلومة الجلد أي بالأرض التي لا تحفر لصلابتها فجعلها مظلومة؛ لأنّها حفرت في غير موضع الحفر وقال أيضًا قائلهم (٢):
وهذا ظاهر وعن هذا فرق بين قوله: لا تكلم هذا الشاب فكلمه بعدما صار شيخًا يحنث بخلاف ما إذا كلم شيخًا كان هو شابًا وقت يمينه؛ فإنّه لا يحنث لهذا المعنى. فإن قيل: لا كذلك فإن محمدًا -رحمه الله- ذكر في كتاب الوكالة أنّ الرجل إذا وكّل رجلًا بشراء دار فاشترى دارًا خربة، يقع الشراء للموكّل، وعلى ما ذكر في الكتاب يجب أن لا يقع للموكّل؛ لأنّ الصفة في الغَايِب المُنَّكر مُعتبرة.
(١) النابغة الذبياني: هو زياد بن معاوية، ويكنى أبا أمامة، وهو من الطبقة الأولى المقدمين. وإنما لقب النابغة لنبوغه في الشعر بعد أن كبر. وكان يضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. وكان مقدما عند النعمان، ومن ندمائه. انظر: في ترجمته إلى: طبقات الشعراء لابن سلام (٤٥ - ٥٠)، والشعر والشعراء للدينوري (١٠٨ - ١٢٨). (٢) لم اعثر على قائل البيت، لكن هذه بعض المراجع التي أوردتها بدون قائله. العناية (٥/ ٩٧)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ١٩٩)، البناية (٦/ ١٤٩)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (٣/ ٧٤٧)، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (٤/ ٢٤٨٧)، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (١/ ٧٧٨).