-قوله:(فمن زاد على هذا أو نقص) ذكر في «المبسوط»(١) «أي: زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه، أو زاد على الثلاث (٢) معتقدًا أن كمال السنة لا يحصل بالثلاث، فأما إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك، أو بنية وضوء/ ٣/ أ/ آخر فلا بأس به، فإن الوضوء على الوضوء نورٌ على نور، وقد أُمِر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه».
ثم لفظ تعدى يرجع إلى الزيادة لأنه مجاوزة عن الحد؛ قال الله تعالى:{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[الطلاق: ١]، ولفظ ظلم يرجع إلى النقصان؛ قال الله تعالى:{وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}[الكهف: ٣٣] أي: لم تنقص.
-قوله:(لأنه عبادة) لأن العبادة اسم لنوع فعل ابتلي الآدمي بفعله تعظيمًا لله تعالى، مختارًا لطاعته على خلاف هوى نفسه، كذا قاله الشيخ-رحمه الله-، وهذا موجود في الوضوء فكان عبادة، والنية شرط صحة العبادة لقوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[البينة: ٥]، جعل الإخلاص وهو النية حالاً للعابدين، والأحوال شروط.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٩) باب كيفية الوضوء. (٢) في نسخة (أ): «الثلث» والتصويب من (ب) وكتاب المبسوط للسرخسي. (٣) في (ب): «وهو أن ينوي».