روى الخطيب في ترجمة الزَّنْبَري أيضًا عن أبي بكر الأثرم أنه ذكر للإمام أحمد بن حنبل أن حديث الإفك رواه مالك. فقال له الإمام أحمد: من يرويه عن مالك؟ فقال الأثرم: هذا الذي هاهنا الزَّنْبَري. فتبسَّم الإمام أحمد وسكت.
ففسَّر الخطيب ذلك بقوله:«إنما كان سكوته وتبسُّمه استنكارًا للحديث؛ لأنه لم يروه عن مالك سوى الزَّنْبَري». ثم رواه الخطيب من طريق الزَّنْبَري عن مالك (١).
- المثال الثالث:
روى الخطيب في ترجمة أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي (٢)، من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنباري قال: حدثنا أبو الصلت الهروي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت بابه»(٣).
(١) «تاريخ بغداد» (١٠/ ١١٦). (٢) هو أبو الصلت الهروي مولى قريش، نزل نيسابور، صدوق له مناكير وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٥٥ رقم ٤٠٧٠). (٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٦٥ رقم ١١٠٦١)، والحاكم في «المستدرك»، كتاب معرفة الصحابة، باب من مناقب علي بن أبي طالب (٣/ ١٣٧ رقم ٤٦٣٧) كلاهما من طريق عبد السلام بن صالح الهروي به. وصححه الحاكم، وقد تعقبه الذهبي بقوله: «بل موضوع».