ب-أن أهل العلم اختلفوا في تاريخ غزوة خيبر، فقيل: كانت في آخر السنة السادسة بعد الحديبية، وعلى هذا فتكون هي في شهر ذي الحجة (١).
وقيل: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها في المحرم، وحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر (٢).
وعلى كلا القولين فإن ابتداء القتال يكون في شهر حرام إما ذي الحجة أو محرم (٣).
ج-أن الأدلة التي تدل على حرمة القتال في الأشهر الحرم لا تفرق بين ابتداء القتال فيها، وبين ملاحقة المشركين وقتالهم بعد تفرقهم في البلاد، لإتمام الغزوة التي ابتدؤوها (٤).
د-أن المشركين لما انهزموا في حنين، وتفرقوا في البلاد، فملاحقتهم وقتالهم حتى يقتلوا أو أن يسلموا لم يكن واجباً، بدليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حاصر
(١) وهو قول الإمام مالك، وابن حزم. انظر: زاد المعاد ٣/ ٣١٦؛ فتح الباري ٧/ ٥٧٧. (٢) وهو قول محمد بن إسحاق وبعض الآخرين، ورجحه ابن حجر. انظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٣٢٨؛ زاد المعاد ٣/ ٣٣٩؛ فتح الباري ٧/ ٥٧٦، ٥٧٧. (٣) هكذا يظهر لي- والله أعلم بالصواب- وذكر ابن القيم في زاد المعاد ٣/ ٣٣٩: أن خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر كان في أواخر المحرم، لا في أوله، وفتحها إنما كان في صفر. ولم يذكر دليله، ولا ما يرد به على أقوال الآخرين. ويظهر لي-والله أعلم- أن جوابه عن وقوع غزوة خيبر في شهر حرام من أضعف أجوبته عن أدلة القول بالنسخ. (٤) انظر: جامع البيان ٢/ ١١٧١.