ويؤكد ذلك ما سبق من قول الزهري-وفي معناه قول عروة-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام، ثم أحل بعد (١).
واعترض عليه: بأن خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- لغزو خيبر كان في أواخر المحرم لا في أوله، وفتحها إنما كان في صفر.
أما بيعة الرضوان على القتال في ذي القعدة، فإنما بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على ذلك لما بلغه أن المشركين قتلوا عثمان -رضي الله عنه- وأنهم يريدون قتاله، ولم يكن البيعة على ابتداء القتال الذي
هو محل الخلاف.
أما حصار النبي -صلى الله عليه وسلم- الطائف فبعضه كان في ذي القعدة، لكن غزو الطائف كان من تمام غزوة هوازن وهم بدؤوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقتال، فلما انهزموا دخل بعضهم مع ثقيف في حصن الطائف محاربين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
كما أن غزوة أوطاس في ذي القعدة كانت من تمام الغزوة التي بدء فيها المشركون بالقتال، وهي غزوة حنين، ولم يكن ابتداء منه -صلى الله عليه وسلم- لقتالهم في الشهر الحرام (٢).
وقد يجاب عن هذا بما يلي:
أ-بأن ما ذكر احتمالات (٣).
(١) سبق تخريجه في ص ١٢٠٣. (٢) انظر: زاد المعاد ٣/ ٣٤٠ - ٣٤١؛ الفروع ١٠/ ٤٧. (٣) انظر: الفروع ١٠/ ٤٧.