الأول: إن أبا هريرة -رضي الله عنه- روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر في الصلاة على النجاشيّ أربعاً، وأبو هريرة -رضي الله عنه- متأخر الإسلام، والنجاشي توفي سنة تسع، فدل ذلك على أن الأحاديث التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر على الجنازة أربعاً متأخرة، وحديث سليمان بن أبي حثمة صريح في ذلك؛ حيث يدل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر على جنازة النجاشي أربعاً، ثم ثبت على أربع حتى توفّاه الله عز وجل. فثبت من هذا كله أن التكبير على الجنازة أربعاً ناسخ لما روي من الزيادة عليها. ويؤكد ذلك بقية الأحاديث التي فيها أن التكبير على الجنازة أربعاً آخر شيء، وهي وإن كان فيها ضعفاً إلا أن كثرتها وكثرة طرقها تدل على أن لها أصلاً (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ- إنه كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كبر على الجنازة أربعاً، كذلك ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كبر عليها أكثر من أربع، وهو كذلك صحيح، والأحاديث التي تدل على أن التكبير على الجنازة أربعاً متأخرة، ليست في درجته؛ لذلك فهي لا تقوى على نسخ ما ثبت وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعله، ويؤكد ذلك أن بعض الصحابة-رضي الله عنهم- عملوا به بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٢).