الأول: أن حديث علي -رضي الله عنه- بمجموع طرقه، يدل على أن النهي عن الجلوس قبل وضع الجنازة كان أولاً، ثم نسخ ذلك بالأمر بالجلوس.
وحديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- يدل على النسخ كذلك؛ حيث يدل أن الأمر بالجلوس كان بعدما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم لها حتى توضع في اللحد، فلما أخبره اليهودي أنهم يصنعون كذلك، أمر بالجلوس، وبمخالفتهم، فدل ذلك على ثبوت نسخ النهي عن الجلوس قبل وضع الجنازة (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ-إن حديث علي -رضي الله عنه- صريح في نسخ القيام للجنازة، لكنه في نسخ النهي عن الجلوس قبل وضعها محتمل؛ حيث يحتمل أن يراد به نسخ النهي عن الجلوس قبل وضع الجنازة، ويحتمل أن يراد به أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام لها ثم قعد، وترك القيام لها. والنسخ لا يثبت بالاحتمال (٢).
كما أنه يحتمل أن يكون المراد بالوضع فيه الوضع عن أعناق الرجال، ويحتمل أن يكون المراد به الوضع في اللحد، وإذا أريد به هذا