" فَلَمَّا بلغ قَوْله فِيهَا: وجلا السُّيُول عَن الطلول كَأَنَّهَا ... زبر تَجِد متونها أقلامها سجد الفرزدق، فَقيل لَهُ: يَا أَبَا فراس {مَا هَذِه السَّجْدَة؟ فَقَالَ: إِنَّكُم تعرفُون سَجْدَة الْقُرْآن وَأَنا أعرف سَجْدَة الشّعْر. وَقيل لبشار بن برد: أخبرنَا عَن أَجود بَيت للْعَرَب} فَقَالَ: إِن تَفْضِيل بَيت وَاحِد على سَائِر شعر الْعَرَب لشديد، وَلَكِن أحسن لبيد كل الْإِحْسَان فِي قَوْله: وأكذب النَّفس إِذا حدثتها ... إِن صدق النَّفس يزرى بالأمل وَقَالَ الجاحظ: من الْعَجَائِب أَن الْأَعْشَى كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يعْتَقد مَذْهَب الْمُعْتَزلَة، فَيَقُول: اسْتَأْثر الله بِالْوَفَاءِ وبال ... حمد وَولى الْمَلَامَة الرجلا ولبيد يذهب مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، فَيَقُول: " وبإذن الله ريثي وَعجل " النمر بن تولت وَحميد بن ثَوْر والنابغة الْجَعْدِي: إِنَّهُم اجْتَمعُوا فِي الْجَاهِلِيَّة على معنى قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم " كفى بالسلامة دَاء " فتناهبوه بِحسن ألفاظهم وكأنما رموا عَن قَوس وَاحِد، فَقَالَ النمر بن تولب: يود الْفَتى طول السَّلامَة جاهدا ... فَكيف ترى طول السَّلامَة يفعل وَقَالَ حميد بن ثَوْر: أرى بَصرِي قد رَابَنِي بعد صِحَة ... وحسبك دَاء أَن تصح وتسلما وَقَالَ الْجَعْدِي: ودعوت رَبِّي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فَإِذا السَّلامَة دَاء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.