بيّن، أما من باب الاحتياط من غير إيجاب، فالأمر واسع) (١).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن هذا الحديث فيه تقرير لما سبق ذكره من الفرق بين فعل المحظور وترك الواجب.
- قال ابن تيمية:(فرّق أكثر العلماء في الصلاة والصيام والإحرام بين من فعل المحظور ناسياً، وبين من ترك الواجب ناسياً)(٢)، وقال:(وأما فاعل المنهي عنه إذا كان نائماً أو ناسياً أو مخطئاً فهو معفو عنه ليس عليه جبران إلا إذا اقترن به إتلاف كقتل النفس والمال)(٣)، وقال:(ثبت بدلالة الكتاب والسنة أن من فعل محظورا مخطئاً أو ناسياً لم يؤاخذه الله بذلك وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله)(٤).
- ولذلك قال الخطابي هنا:(في الحديث دليل أن المحرم إذا لبس ناسياً فلا شيء عليه؛ لأن الناسي في معنى الجاهل، وذلك أن هذا الرجل كان حديث العهد بالإسلام جاهلاً بأحكامه؛ فعذره النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يلزمه غرامة)(٥)، وقال النووي:(وفيه أن من أصابه في إحرامه طيب ناسياً أو جاهلاً لا كفارة عليه، وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود)(٦).
(١) صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ص (١٠٥). (٢) مجموع الفتاوى (١٨/ ٢٥٨)، في المغني (٣/ ٤٧٣): (للنسيان أثره في ترك الموجود كالمعدوم، لافي جعل المعدوم موجوداً). (٣) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٩٥). (٤) المرجع السابق (٢٥/ ٢٢٦). (٥) معالم السنن (٢/ ١٧٥)، وانظر: الإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٧٢)، التمهيد (١٥/ ١٢١). (٦) شرح مسلم (٨/ ٧٧)، وانظر: شرح البخاري لابن بطال (٤/ ٢٠٦)، فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٩٥).