فَلَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَسْتَحْيُوا مِنْ التَّمْوِيهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ بِمِثْلِ هَذَا الضَّعْفِ؟ فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ بِلَالٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ؟ قُلْنَا: مَعْنَاهُ بَيِّنٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ " آمِينَ " قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ " آمِينَ " فَإِنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، فَأَرَادَ بِلَالٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَمَهَّلَ فِي قَوْلِ " آمِينَ " فَيَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي قَوْلِهَا، رَجَاءً لِمُوَافَقَةِ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ، وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ الْعَلَاءِ - فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ؟ وَمَوَّهُوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثِنَا الْحَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ إذَا قَالَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْبِيرِ» .
قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يَرْوِ هَذَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ وَرَوَوْا نَحْوَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَانِ أَثَرَانِ مَكْذُوبَانِ؟ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرُّوخَ، وَهُوَ مُتَّفِقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَأَمَّا خَبَرُ عُمَرَ فَمِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ - فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِهِمَا؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عُمَرَ خِلَافُ هَذَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعْظُمُ الْبَلْوَى بِهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، فَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ مَا خَفِيَ عَلَى سَائِرِ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ قَبِلُوا فِيهِ خَبَرًا وَاهِيًا، وَتَرَكُوا لَهُ الْآثَارَ الثَّابِتَةَ
[مَسْأَلَةٌ وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ]
٤٥٠ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ النَّارِ؟ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.