بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» فَلَمْ يَسْتَثْنِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجَاءَ حَيَاةٍ مِنْ غَيْرِهَا، فَاسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَخِلَافٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[مَسْأَلَةٌ انْطَلَقَ الْجَارِحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلِقَهُ صَاحِبُهُ]
. ١٠٩١ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا انْطَلَقَ الْجَارِحُ الْمُعَلَّمُ أَوْ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلِقَهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ مَا قَتَلَ إلَّا أَنْ تُدْرَكَ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الرُّوحِ فَيُذَكَّى وَيُؤْكَلُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ اللَّهَ» فَلَمْ يَجْعَلْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الذَّكَاةَ إلَّا بِإِرْسَالِهِ مَعَ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالذَّكَاةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ الْإِنْسَانِ الْمُذَكِّي وَقَصْدٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وَصَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ جَارِحَهُ الْمُعَلَّمَ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فَقَتَلَ الْجَارِحُ فَهِيَ ذَكَاةٌ صَحِيحَةٌ - وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَوْنِ مَا دُونَ ذَلِكَ ذَكَاةً نَصٌّ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ إنْسَانٍ كَانَ يُعَلِّمُ صَقْرًا لَهُ؟ فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُومُ حَوْلَهُ إذْ رَأَى طَائِرًا فَانْقَضَّ نَحْوَهُ وَسَمَّى الرَّجُلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ قَتَادَةَ: لَا يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ هُوَ، إلَّا أَنْ يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ.
[مَسْأَلَةٌ رَمَى بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ فَوَجَدَ الصَّيْدَ مَيِّتًا]
١٠٩٢ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ فَوَجَدَ الصَّيْدَ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ السَّهْمُ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ إنْفَاذًا كَأَنْ يَمُوتَ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُومًا لِأَنَّ مَا قُتِلَ بِالسُّمِّ فَهُوَ مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِأَنَّهُ ذَكَاةٌ إلَّا أَنْ تُدْرَكَ فِيهِ بَقِيَّةُ رُوحٍ فَيُذَكَّى فَيَحِلَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ كُلُّ جَارِحٍ مُعَلَّمٍ حَلَالٌ أَكْلُ مَا قَتَلَ]
١٠٩٣ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ جَارِحٍ مُعَلَّمٍ فَحَلَالٌ أَكْلُ مَا قَتَلَ كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ عَلَّمَهُ وَثَنِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ بِسَهْمٍ صَنَعَهُ وَثَنِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ» وَلَمْ يَخُصَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَعْلِيمَ مُسْلِمٍ مِنْ تَعْلِيمِ وَثَنِيٍّ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُؤْكَلُ صَيْدُ جَارِحٍ عَلَّمَهُ مَنْ لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا ذَكَّى -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَرِهَ صَيْدَ بَازِي الْمَجُوسِيِّ وَصَقْرِهِ؛ وَصَيْدُ الْمَجُوسِيِّ لِلسَّمَكِ كَرِهَهُ أَيْضًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ رُومَانَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَا تَأْكُلْ صَيْدَ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ وَلَا مَا أَصَابَ بِسَهْمِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.