يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى؟ فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» . وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، وَزَائِدَةَ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، وَعَمْرِ بْنِ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ. فَكُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فِي الْمُتَمَكَّنِ مِنْهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ فَهُوَ ذَكَاةٌ يَحِلُّ بِهَا الْأَكْلُ، وَلَوْ كَانَ هَهُنَا صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَبَيَّنَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا بَيَّنَ وُجُوبَ أَنْ لَا يُؤْكَلَ إلَّا مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِسِنٍّ وَلَا ظُفْرٍ. وَمِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ مَنْ أَسْقَطَ فِي الذَّكَاةِ مَا اشْتَرَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيهَا فَيُبِيحُ أَكْلَ مَا لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى بِنِسْيَانٍ أَوْ تَعَمُّدٍ، وَيُبِيحُ أَكْلَ مَا ذُبِحَ بِعَظْمٍ أَوْ ظُفْرٍ، ثُمَّ يَزِيدُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْيِهِ الزَّائِفِ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ أَمَامَ وَبِأَنْ يَعُمَّ الْوَدَجَيْنِ، وَالْحُلْقُومَ، دُونَ الْمَرِيءِ؛ وَالذَّبْحُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ وَالنَّحْرُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَبِأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدًا، وَأَنْ لَا يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ الرَّأْسِ، وَأَنْ لَا يُلْقِيَ الْعُقْدَةَ، أَوْ بِأَنْ يَقْطَعَ الثَّلَاثَ الْآرَابَ، أَوْ الْأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَوْ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَقَطْ - إنَّ فِي هَذَا لَعَجَبًا شَنِيعًا لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَأَشْنَعُ مِنْ هَذَا تَهَالُكُ مَنْ تَهَالَكَ عَلَى التَّدَايُنِ بِهَذِهِ الْآرَاءِ وَنَصْرِهَا بِمَا أَمْكَنَهُ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ حِمَارَ وَحْشٍ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَأَلُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْهُ؟ فَقَالَ: صَيْدٌ فَكُلُوهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حِمَارُ وَحْشٍ مُتَمَكَّنٌ مِنْهُ فِي الدَّارِ وَلَا يُخَالِفُنَا خُصُومُنَا فِي أَنَّ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ كَذَكَاةِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَلَا فَرْقَ. وَمِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نا أَبُو غِفَارٍ - هُوَ الطَّائِيُّ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَبِيحَةٍ قُطِعَ رَأْسُهَا؟ فَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِأَكْلِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.