وكذلك ما يغلق من خير عنهم فلا يبسطه عليهم أحد ولا يفتحه لهم، فلا فاتح له سواه١، قال تعالى:{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ٢.
ثالثاً: الاستدلال على فساد الكون لو كان فيه اله غير الله يدبر لكون معه:
لو قد تعدد الآلهة لا نفرد كل منهم بما خلق، فما كان ينتظم الوجود، والمشاهد أن الوجود منتظم متنسق، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال قال تعالى:{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} ٣. ثم لو تعددت الآلهة لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض، وهذا لم يحصل٤، قال تعالى:{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} ٥.
ولو كان في السموات والأرض آلهة معبودون غير الله لبطلتا بما فيهما من المخلوقات٦، قال تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} ٧.
١ انظر: "تفسير الطبري": (٢٢/١١٥) . ٢ سورة فاطر، الآية: ٢. ٣ سورة الملك، الآية: ٣. ٤ "تفسير ابن كثير": (٣/٢٥٤) . ٥ سورة المؤمنون، الآية: ٩١. ٦ انظر: "فتح القدير" للشوكاني: (٣/٤٠٢) . ٧ سورة الأنبياء، الآية: ٢٢.