قال ابن كثير رحمه الله:(إنما الشمس والقمر على التنصيص لأنها قد عبدت من دون الله. فبين أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة) ٢.
أما الأدلة من المعقول فهي كما يلي:
الدليل الأول: إن القول بصدور الحوادث الأرضية من الكواكب كالإحياء والإماتة والرزق ونحو ذلك يقتضي أن تكون هذه الكواكب مؤثرة بذاتها وطبعها، وهذا يتطلب منها أن تكون مختارة مريدة، وهذا منتفي لما يأتي:
أولا: لو أن هذه الكواكب مختارة مريدة لجرت الأحكام على وفق إرادتها، ولم تتوقف هذه الأحكام على اتصالاتها وهبوطها وارتفاعها، ولاختلفت أحكامها أيضاً بحسب اختلاف الدواعي. كما هو حال المختار المريد٣.
ثانياً: أن هذه الكواكب لو كانت مختارة مريدة لما بقيت حركتها أبداً على سير أحد لا يتبدل، إذ إن هذه صفة الجماد المدبر الذي لا اختيار له٤.
١ سورة فصلت، الآية: ٣٧. ٢ "تفسير ابن كثير": (٣/٢١١) . ٣ انظر: "مفتاح دار السعادة": (٢/١٢٩) . ٤ انظر: "الفصل في الملل والأهواء والنحل": (٥/١٤٧) ، وذكرها أبو معشر في "أسرار النجوم". انظر: "فرج المهموم": ص٨٢.