" وقد رُوي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد " (٢) . قال العراقي: " يجمع بينهما وبين أحاديث النهي بوجهين: أحدهما: أن يحمل النهي على التنزيه، ويحمل الرخصة على بيان الجواز.
والثاني: أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه، كهجاء حَسَّان للمشركين، ومَدحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر، والهجاء ونحو ذلك " (٣) انتهى.
وقال الماوردي (٤) ، والروياني (٥) في آخر باب حد (٦) الشرب: " لعل الحديث في المنع من إنشاد الشعر في المسجد، محمُول على ما فيه هَجْوٌ أو مدح بغير حق، فإنه -عليه الصلاة والسلام- مُدح وأُنشد مدحه في المسجد، فلم يمنع منه " (٧) .
وقال ابن بطَّال (٨) : " لعله فيما يتشاغل الناس به حتى يكون كلُّ من في المسجد يغلُب عليه، كما تأوَّل أبو عبيد قوله: "لأن يمتلىء جوف
(١) شرح المعاني (٤/٢٦٥) . (٢) الجامع الكبير، حديث (٣٢٢) . أي فهذا من كلام الترمذي في تعليقه على حديث الباب (٣) شرح جامع الترمذي، لوحة (٢٤/أ، ب) . (٤) هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي، القاضي، صاحب التصانيف منها " الحاوي " في الفروع الشافعية و"الأحكام السلطانية" وغيرها، مات سنة ٤٥٠ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٢/١٠٢) ، سير أعلام النبلاء (١٨/٦٤) . (٥) هو أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني الطبري شيخ الشافعية ولد سنة ٤١٥ هـ وقتل سنة ٥٠١ هـ، من مصنفاته "البحر" في فروع الشافعية. انظر: سير أعلام النبلاء (١٩/٢٦٠) ، الأنساب (٦/١٨٩) . (٦) في الأصل و (ش) : " فتح ". (٧) الحاوي الكبير للماوردي (١٧/٣٥٢) ، البحر للروياني (١٢/١٦٧) تحقيق أحمد عز وعناية الله الدمشقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط ١/١٤٢٣ هـ. (٨) علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، أبو الحسن، يعرف بابن اللَّجَّام، له شرحٌ على صحيح البخاري، من كبار المالكية (ت: ٤٤٩) . السير (١٣/٤٦٦) رقم (٤٠٩٣) .