فقالت: آمنت بالله، وكذبت بصري. فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فضحك، وأعجبه ما صنع. (١)
وقد اختلف أصحاب هذا المسلك في وجه إطلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - على تلك الكلمات التي قالها إبراهيم الخليل - عليه السلام - بأنها كذب، على أقوال:
الأول: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق عليها الكذب من باب التجوز؛ لأنها في الحقيقة شبيهة بالكذب، لما فيها من إيهام السامع، وإخباره بخلاف ما يعتقده المتكلم، ولم يُرِدْ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من الكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس، من غير غرض شرعي؛ لأن هذا لا يجوز في حق الأنبياء، عليهم السلام.
وهذا رأي: ابن قتيبة، والقاضي عياض، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن جزي الكلبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والآلوسي. (٢)
= السَّبِيلَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ». أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المناقب، حديث (٣٩١١). (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الإشراف في منازل الأشراف» (١/ ٢١٢ - ٢١٤)، وفي «العيال» (٢/ ٧٧٠ - ٧٧٣)، والدارقطني في سننه (١/ ١٢٠)، وابن عساكر في تاريخه (٢٨/ ١١٢ - ١١٦)، من طرق عن ابن رواحة - رضي الله عنه -. قال الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٩٠٠)، في ترجمة عبد الله بن رواحة: «وقصته مع زوجته، في حين وقع على أمته، مشهورة، رويناها من وجوه صحاح». وقال النووي في المجموع (٢/ ١٨٣): «إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع». وهو كما قال؛ فإنها لم تأتِ من طريق يصح اعتماده. وانظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧). (٢) انظر على الترتيب: تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، ص (٢٦٩)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (٢/ ٨٩)، والمحرر الوجيز، لابن عطية (٤/ ٤٧٨)، وكشف =