= فقال: فإن قيل: فقد روى سلمة بن وهرام عن طاوس: حق على كل مسلم أن يُكرم قبلة الله، أن يستقبلها لغائط أو بول، قيل له: هذا مرسل وأهل الحديث لا يثبتونه. ثم أجاب عنه من وجه آخر فقال: ولو ثبت، كان كحديث أبي أيوب، ثم قال: فإن كان قال طاووس: حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها، فإنما سمع -والله أعلم- حديث أبي أيوب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزل ذلك على إكرام القبلة، وهي أهل أن تُكرم/ اختلاف الحديث للشافعي، بهامش الأم ٧/ ٢٧١، ٢٧٢، ورواه البيهقي عنه في معرفة السنن والآثار، وأقره ١/ ٢٦٨. ويضاف لما قرره كل من أبي حاتم والشافعي بشأن هذا الحديث: أن مدار روايته المرفوعة، على زمعة بن صالح الجَنَدي، وقد ضعفه الأكثرون/ الكاشف ١/ ٣٢٥، والمغني ١/ ٢٤٠، كلاهما للذهبي، وتهذيب التهذيب ٣/ ٣٣٨، ٣٣٩، وتقريب التهذيب ١/ ٢٦٣، وقد أيده ابن العربي أيضًا بحديث آخر، فذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علل المنع بحرمة القبلة ثم قال: فَرُوِي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: من جلس لبول قُبالة القبلة فذكر فانحرف عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له، أخرجه البزار العارضة ١/ ٢٥، ويلاحظ أنه لم يذكر سند الحديث ولا راويه ولا درجته. وقد أورده السيوطي بنحوه، وعزاه الى الطبري في تهذيب الآثار، عن الحسن مرسل، وعقب عليه بقوله: وفيه كذاب/ جمع الجوامع ١/ ٧٧٠ حرف الميم. وعليه فهذه الروايات لا تنهض وحدها للحجة؛ لكن أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَن لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها في الغائط كتبت له حسنة، ومحي عنه سيئة"، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلّا شيخ الطبراني وشيخ شيخه، وهما ثقتان/ مجمع الزوائد ١/ ٢٠٦، وقرر الألباني تصحيحه/ انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٨٨، ٨٩، ح ١٥٩٨ وصحيح الترغيب والترهيب ١/ ٦٣ ح ١٤٦، وقال السيوطي: حُسِّن/ الكنز ٩/ ٣٦٣.