للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= أقول: ولم أجده في مَظِنَّتهِ في سنن الدارمي.
وكل من الرواية الموقوفة التي أشار ابن أبي حاتم إليها، والمسندة التي نسبها أيضًا لعبد الرزاق، قد أخرجهما الدارقطني في سننه، ومن طريقه البيهقي في المعرفة، وأخرج ابن أبي شيبة الموقوفة فقط؛ ولكن كل هذه الروايات ليست عن سراقة بن مالك، ولا عن عائشة، كالروايتين السابق ذكرهما، وإنما هذه الروايات جميعها من رواية سلمة بن وهرام عن طاوس، ومنها رواية موقوفة عليه، وثلاثة يرفعها هو للرسول -صلى الله عليه وسلم- فتكون مرسلة لعدم ذكره الصحابي فيها، ومرفوعة لرفعها للرسول -صلى الله عليه وسلم-.
وقد رَوى المرسلة المرفوعة عبد الرزاق، ووكيع وعبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن زَمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله، فلا يستقبلْها ولا يستدبِرْها (الحديث).
وأما الموقوفة فرواها سفيان بن عيينة عن سلمة بن وَهرام أنه سمع طاوسًا يقول: نحوه، ولم يرفعه.
قال علي بن المديني: قلت لسفيان: أكان زمعة يرفعه؟ قال: نعم، فسألت سلمة عنه فلم يعرفه، يعني لم يرفعه/ سنن الدارقطني - الطهارة ١/ ٥٧ - أحاديث ١٢ - ١٥، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي - باب الاستطابة ١/ ٢٦٧، ٢٦٨، والمصنف لابن أبي شيبة - كتاب الطهارة - باب في استقبال القبلة بالغائط والبول ١/ ١٥١.
ولعل هذا ما جعل أبا حاتم يُرجح كون الحديث موقوفًا، حيث قال: "إن ما يروونه موقوف، وأسنده عبد الرزاق بأخَرة، لكن يلاحظ مما تقدم أنه قد شارك عبد الرزاق في رفعه كل من: ابن وهب ووكيع، بل أشار الدارقطني إلى مشاركة غيرهم لهم في رفعه/ سنن الدارقطني ١/ ٥٧.
أما الشافعي فقد أورد الحديث معلقًا موقوفًا على طاوس، ثم أعله بالإرسال، =

<<  <  ج: ص:  >  >>