= وسهَّلْتَ له طريق الغَي بدُنُوِّكَ حين أُدْنِيت، وإجابتك حين دُعِيت، فما أخلقك أن تبوء (بإثمك) غدًا مع الجَرَمَة وأن تُسأل عما أردت بإغْضاءِك عن ظُلْم الظلَمة ... جعلوك قُطْبًا تدور رَحى باطلهم عليك، وجسرًا يعبرون بك إلى بلائهم، وسُلَّمًا الى ضلالتهم، وداعيًا إلى غَيِّهم، سالكًا سبيلهم، ما لَكَ لا تَنْتَبِه من نعستك، وتَستقِيل من عَثْرتِك فتقول: والله ما قمتُ لله مقامًا واحدًا أُحْيِي له فيه دينًا، ولا أُميتُ له فيه باطلًا ... أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغيرة؟ ... نحتسب عند الله مُصِيبَتَنا ونشكو اليه بَثَّنا وما نرى منك، ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته/ الحلية ٣/ ٢٤٦ - ٢٤٩. ويلاحظ جَلِيًا أن تلك الرسالة قد اشتملت على التجريح والنقد الموجَّهَيْن صراحة من أبي حازم للزهري، ولكنه قد جاء في سندها أن أحد رجال الإسناد وهو هارون بن حميد الدهكي قال: حدثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه -أُراه عبد الحميد بن سليمان-/ الحلية ٣/ ٢٤٦، فيكون تحديد هذا الراوي غير مجزوم به، وهذا يجعل السند ضعيفًا، وعليه تكون الرسالة بهذا الإسناد ضعيفة، ولو قلنا إن في بقية الروايات السابقة ما يصلح شاهدًا مقويًا لها، فيحتج بمضمونها فإنه يمكن الجواب عن مضمونها ومضمون الشواهد المقوية لها، وذلك من غير وجه: أولًا: أن هذه الانتقادات الموجهة للزهري من أبي حازم يعارضُها تعديل الجمهور للزهري تعديلًا كاملًا مطلقًا، كما تقدم في كلام المؤلف ونقوله في الأصل، فيكون الراجح ما عليه الجمهور، وقول أبي حازم يعتبر مرجوحًا لا يُعوَّل عليه. ثانيًا: أن انتقاد أبي حازم للزهري متركز في صحبته للحكام الفاسدين في نظر أبي حازم، ومجاراتهم في مفاسدهم، وهذا مردود بما تقدم من شهادة الأوزاعي تلميذ الزهري ومعاصِرُه بأنه ما داهَن قط ملكًا دخل عليه، وبما تقدم من رده على هشام والوليد بشدة في قولهما: إن عليًا رضي الله عنه هو المقصود بقوله تعالى: "والذي تولى كِبَره منهم له عذاب أليم". =