= يا أمير المؤمنين، تُحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا،/ الحلية ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٧. وأخرج أبو نعيم بسنده عن زمعة بن صالح قال: قال الزهري لسليمان: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟ قال: وما عَسَيْتُ أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغنِ أهلُ الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم يُنلْهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا، إن هذا -يعني الزهري- وأصحابَه ليسوا علماء، إنما هم رُواة، فقال الزهري: وإنه لجاري، وما علمت أن هذا عنده، قال: صدق، أَمَا إني لو كنتُ غنيًا عرفتني/ الحلية ٣/ ٢٣٣، ٢٣٤. وأخرج أبو نعيم بسند فيه مجهول، أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم، فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما، فقال أبو حازم: إن خير الأمراء من أحب العلماء، وإن شر العلماء من أحب الأمراء، وإنه كان فيما مضى، إذا بعث الأمراء الى العلماء لم يأتوهم، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يُرَخِّصوا لهم، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم، فكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء، فلما رأى ذلك ناس من الناس، قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء؟ فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم، فَرَخَّصوا لهم، وأعطوهم فقبلوا منهم، فَجَرِئَتْ الأمراء على العلماء، وجَرِئَتْ العلماء على الأمراء/ الحلية ٣/ ٢٤٣، ٢٤٤. وروى أبو نعيم بسند فيه مقال، عن الذيال بن عباد قال: كتب أبو حازم الى الزهري ... وساق رسالة طويلة في أزيد من ثلاث صفحات، ومع أنه قال له فيها: لا تحسبن أني أردت توبيخك أو تَعْيِيرك وتَعنيفِك، ولكني أردت أن تُنْعِش ما فات من رأيك، وترد عليك ما عَزُب، عنك من حلمك، ... وشهد له فيها بغزارة العلم وجودة الفقه في الدين والفهم للسنة، مع هذا كله، فإنه وجه إليه عبارات قاسية، فقال: ولا تحسبَن الله راضيًا منك بالتعزير، ولا قابلًا منك التقصير، ... اعلم أن أدق ما ارتكبتَ، وأعظمَ ما احْتَقَبْت أن أَنِسْتَ للظالم، =