= عِدة من الصحابة؟ قالوا: أبو حازم، فأرسل إليه، فأتاه، فلما جاء عاتبةُ سليمان على عدم مجيئه إليه بنفسه، مع أن وجوه الناس أَتوه، وعَدَّ ذلك جفاءً منه، فقال له أبو حازم: ما عَرفْتَني قبل هذا، ولا أنا رأيتُك، فأي جفاء رأيتَ مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ وأخطأت أنا، وطلب من سليمان الموعظة، فوعظه موعظة علا منها نَحيبُه واشتد بكاؤه، ثم قال له: يا أبا حازم، هل لك أن تصحَبنا وتصيبَ مِنَا ونُصيبَ منك؟ قال: كلا، قال: ولِمَ؟ قال: إني أخاف أنْ أَرْكن إليكم شيئًا قليلا، فيذيقني الله ضِعفَ الممات، ثم لا يكون لي منه نصير، ثم قال له: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أَوْتعفيني يا أمير المؤمنين، قال: بل نصيحة تُلقيها إليَّ، قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عَنْوة بالسيف، من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مَقْتلةً عظيمة، وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم، فقال رجل من جلسائه: بئسما قلْتَ، قال أبو حازم: كَذَبْتَ، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق لَيبَيِّنُنَّه للناس ولا يكتمونه، ... وفي آخر اللقاء قال سليمان: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أَنفِقْها، ولك عندي أمثالها كثير، فرمى بها، وقال: والله ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي؟ ... ثم قال له: فإن كانت هذه المائة دينار عِوَضًا عما حدَّثْتُك به فالميتة والدمُ ولحم الخنزير -في حال الاضطرار- أحلُّ منه، وإن كان من مال المسلمين فلي فيها شركاء ونظراء، إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهُدَى والتقى حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا ونفسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجِبْتِ والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنْيَاهم، وشَرَكوا معهم في قتلهم، قال ابن شهاب: يا أبا حازم إيَّايَ تعني؟ أَوْ بي تُعرِّض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكنْ هو ما تسمع. قال سليمان: يا ابن شهاب، تَعْرِفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كَلَّمتُه كلمة قط، قال أبو حازم: إنك نسيتَ الله فنسيتني، ولو أحببتَ الله تعالى لأحْبَبتني، قال ابن شهاب: يا أبا حازم تَشْتُمني؟ قال سليمان: ما شَتَمَك، ولكن شَتَمتْك نفسك، أَما علمتَ أن للجار على الجار حقًا كحق القرابة؟ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: =