للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وكلاهما مسلكان جائزان.
ولذا نجد الزهري لمَّا نشأ ووجد نفسه فقيرًا معدَمًا والمدينة كلها في مجاعة عامة، سافر من المدينة إلى الشام طلبًا للرزق، فلما سنحت له الفرصة بالدخول على عبد الملك بن مروان ليروي له حديثًا كان يحتاجه، دخل عليه، وروى له الحديث، ثم تطرق من ذلك إلى شكاية حاجته، وطلب أن يفرض له حقه في العطاء الدائم من بيت مال المسلمين أسوة ببقية أهل بيته من قُريش، كما طلب سداد دين كان عليه، وخادمًا لحاجة أسْرتِه إليه، فاستجاب عبد الملك لذلك كله، وزاد عليه، وخرج قبيصة بن ذُؤيب -أمينُ سِرِّ عبد الملك- فقال للزهري: إن أمير المؤمنين قد أَمر أن تُثْبَت في صحابته، وأن يُجرَى عليك رزقُ الصحابة، وأن تُرفع فريضتك إلى أرفع منها، فالزم باب أمير المؤمنين، .. قال الزهري: ولزِمْت عسكر عبد الملك، وكنت أدخل عليه كثيرًا/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر ١٢ / - ٣٥، ٧١ والمعرفة والتاريخ للفَسَوِي ١/ ٦٢٦ - ٦٣٠ وطبقات ابن سعد - القسم المحقق / ١٥٧ - ١٦٢، قال الزهري: وتُوفي عبد الملك بنْ مروان، فلزمتُ الوليدَ بن عبد الملك حتى تُوفي، ثم سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيدَ بن عبد الملك، قال الراوي للخبر: فاستقضى يزيدُ بنُ عبد الملك على قضائه الزهري وسليمانَ بنَ حبيب المحاربي، جميعًا - قال (الزهري): ثم لزمتُ هشام بن عبد الملك/ طبقات ابن سعد/ الموضع السابق، وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر ٧١، ٧٢.
وفي أيام سليمان بن عبد الملك بَدتْ مظاهر الجفوة بين الزهري وبين أبي حازم، حتى أحس الزهري بأن في كلام أبي حازم تعريضًا به، وشَتْمًا له، فقد أرسل سليمان بن عبد الملك، الزهري إلى أبي حازم بالمدينة يطلب منه الحضور إلى الشام ليكون في صحبة سليمان، فقال له الزهري: أَجِب الأمير، فقال: ما لي إليه حاجة، فإن كان له حاجة فَلْيأتِني/ الثقات لابن حبان ٤/ ٣١٦.
وروى أبو نعيم بسنده عن يحيى بن أبي كثير أن سليمان بن عبد الملك دخل المدينة المنورة حاجًّا، وبصحبته الزهري، فسأل سليمان: هل بالمدينة رجل أَدرك =

<<  <  ج: ص:  >  >>