للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا أعرفه، فَذُكِر ذلك لأبي حازم، فقال (١).


= ابن دقيق العيد، وسأذكر في التعليق التالي على تلك العبارة ما يقتضيه المقام بإذن الله، وانظر/ الكاشف ١/ ٣٨٣، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٤٣، ١٤٤ والثقات لابن حبان ٤/ ٣١٦ وحلية الأولياء لأبي نعيم ٣/ ٢٢٩ وما بعدها.
ومن كلام الزهري في أبي حازم أنه مرَّ عليه فسمعه يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما لي أرى أحاديث ليس لها خُطُم ولا أزِمَّة/ الحلية ٣/ ٣٦٥، يعني ليس لها سند؛ لكن ابن حبان ذكر أن الزهري روى عن أبي حازم مع توثيقه على الإبهام، فقال: حدثني من أرضى، عن سهل بن سعد/ الإحسان - الاغتسال ٢/ ٢٤٤.
(١) هكذا جاءت العبارة في الأصل، ومن الواضح أنه ساقط منها جواب أبي حازم، ويمكن الاستدلال عليه مما جاء في الحلية، فقد قال أبو حازم للزهري في أحد المواقف بينهما: أما إني لو كنتُ غَنِيًا عَرَفْتَني/ الحلية لأبي نعيم ٣/ ٢٣٤.
وعمومًا فإن هذه العبارة التي حكاها المؤلف عن شيخه ابن دقيق العيد، أصلُها في ترجمة أبي حازم في الحلية، مع بقية مواقفه من الزهري.
ومقصودُ المؤلف بالعبارة ذِكر بعض غرائب الجَرح الموجه للزهري، ويتضح ذلك بما خلاصته: أن أبا حازم هذا كان جارًا للزهري بالمدينة المنورة، ولكنهما اختلفا في الرأي والمَسْلَك، مما أدى إلى وقوع جفوة بينهما، وتَكلُّم كل منهما في الآخر كما قدمت، فأبو حازم جاء عنه التصريح بأن بني أمية مغتصبين للخلافة، وأنه لا يجوز للعلماء أصلًا الدخول في بطانة ولاة الأمور، ولا طلب أعطياتهم أو قبول صِلاتهم، معللًا ذلك بخشية وقوع العلماء في مخالفات شرعية، منها: مجاراة وُلاة الأمر في باطلهم، والرضا بظلمهم للرعية، والتماس الرُّخَص لهم، وغير ذلك مما سيأتي في كلامه.
أما الزهري فإن علاقته بأمراء الأموين دلت على أنه كان مُقِرًا بالخلافة لمن تولاها منهم، وأنه يرى جواز الانضمام لبطانة ولاة الأمر وطلب العطاء، والصلة منهم عند الحاجة، وتَولي الوظائف منهم، طالما أن ذلك كله ليس فيه وقوع العاِلم فعلًا فيما عَلل به أبو حازم المنع، وهو عمل المخالفات الشرعية، فالفرق بينهما أَخْذُ أبي حازم بمبدأ الورع، وأَخْذُ الزهري بالجائز، مع عدم الوقوع فِي المحظور، =

<<  <  ج: ص:  >  >>