وسمعْتُ شيخنا الحافظَ، أبا الفتح، محمدَ بنَ عَلي القُشَيري (١) يقول: ذُكِر للزهري: أن رجلًا -يعني سلمَةَ بن دينار-[أبو حازم](٢) يروي عن سهل بن سعد، فقال: عن أبي حازم هذا:
= يريد أن يضع الحديث، (ما) كان يحسن أن يجيء به أحسن مما كان يجيء به الزهري/ ترجمة الزهري ١٣٤، فنلاحظ أن ابن المديني وهو الراوي لهذا القول، قد وجّه تعقبه عليه لشعبة لا ليحيى القطان، فهذا يدل على أن القائل شعبة، ويحيى راو عنه فقط، وهذا التعقب من ابن المديني كاف في الرد على قول شعبة هذا بتقديم ابن أبي كثير على الزهري، لا سيما أن ابن أبي كثير أحد تلامذة الزهري، ويمكن أن يضاف لذلك أيضًا، أن قول شعبة - لو سلمنا به، فإنه يعتبر من المفاضلة بين الثقات، وهو لا يعد طعنًا في أي واحد من المُفاضَل بينهم، وإنما يؤخذ به في ترجيح رواية بعضهم على بعض عند التعارض، وعدم إمكان الجمع، وفي ذلك يقول الإمام أحمد: يحيى -يعني ابن أبي كثير، من أثبت الناس، إنما يُعَد مع الزهري، ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري، فالقول قول يحيى/ تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٩، ويؤيد ذلك أيضًا أن الحافظ ابن رجب ذكر كُلًّا من الزهري وابن أبي كثير ضمن الحفاظ المُتْقِنين المحتج بهم بالاتفاق، وإن كان لهم خطأ نادر أو قليل، وذكر في ترجمتيهما: المفاضلةُ بينهما من شعبة كما هنا، ومن غيره، دون أن يعتبر ذلك مَطْعنًا في أي منهما/ انظر شرح العلل ١/ ١٥٨ - ١٦٨. (١) هو المعروف بابن دقيق العيد، تقدم التعريف به ص ٣٤٥ ت. (٢) ليست بالأصل، وأثبتها من مصادر الترجمة ليتضح بذكرها بقية الكلام التالي، وقد لُقب أبو حازم هذا بالقاص، لأنه كان يَعظُ الناس ويذَكِّرهُم بمسجد المدينة المنورة، كما وُصِف بأنه كان كثير الحديث، ووثقه كافة العلماء، رَوى عن سهل بن سعد الساعدي، وأيي أمامة بن سهل بن حُنَيف وغيرِهما، ورَوَى عنه الزهري والسفيانان، وغيرهم وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل أربعين، وقيل غير ذلك، وقد حَدَثت بينه وبين الزهري مواقف أنتجَت جفوة بينهما، وتَكلم كل منهما في الآخر، كما يظهر من العبارة التي حكاها المؤلف عن شيخه =