ذُؤَيب (١) عن المغيرة بن شعبة/ أنه قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تُناشِدوا الخُلفاء [بالله](٢).
فبلغ ذلك سعيدَ بنِ المُسَيِّب، فقال ما نَرغَبُ عن ذكره (٣). ثم
(١) ابن حَلْحَلَة الخزاعي، المدني، أبو سعيد، ويقال أبو إسحاق، وُلد عام الفتح، وروى عن جماعة منهم المغيرة بن شعبة، وروى عنه جماعة، منهم الزهري، وكان قبيصة على خاتم عبد الملك بن مروان، وآثر الناس عنده - وهو الذي أدخل الزهري على عبد الملك ليروي له حديث عمر بن الخطاب في حكم أمهات الأولاد، وذلك في سنة ٨٢ هـ، فحدثه به، وقد أُعجِب عبد الملك بعلمه، وقال له: ما مات رجل ترك مثلك، وأمر أن يكون من صحابته الملازمين لمجلسه/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ١٢ - ٣٦، ٦٦ - ٧٢. وكان قبيصة عالمًا ثقة، ويقال إنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتُوفي في خلافة عبد الملك بن مروان، مع خلاف في سنة وفاته ما بين ٨٦ - ٩٦ هـ/ تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٦ - ٣٤٧ والكاشف ٢/ ٣٩٦. (٢) ليست بالأصل وأثبتُها من كتاب البَلْخي/ ص ٩٠، وليست أيضًا في رواية الحديث الآتي تخريجها، والتناشُد من النشيد وهورفع الصوت، ويقال للسائل والطالب والمُستحلِفِ: نَاشِدٌ، لرفع صوته عادة بذلك، ومعنى "لا تُناشِدُوا الخلفاء بالله"، أي لا تسألوهم أو تطلبوا إليهم، بالله، أو لا تقسموا عليهم، أو تستحلفوهم به/ اللسان ٤/ ٤٣١، ٤٣٢، والنهاية مادة "نشد" فيهما وهدي الساري ١/ ٢١٤ ط مصطفى الحلبي. (٣) قوله: "فقال ما نرغب عن ذكره" من كلام المؤلف كَنى بها عن العبارة التي ذكر البلخي أنَّ ابنَ المُسيِّب قالها عن الزهري، ونَصُّها في كتاب البَلْخي أن ابن المُسيِّب قال: "عَلَى ابن شهاب لعنةُ الله"، أما سمع أخا خُزاعة" ... إلخ/ ص ٩٠، وإني أستغفر الله من حكايتها، وإن كان في كتب الجرح والتعديل ما يماثلها من حكايات الخصوم والطاعنين التي تصور مدى جَرْأتهم وتجاوزهم الحد في الجَرح. ثُم إن في ذكر نص العبارة منعًا لذهن السامع من أن يذهب في تقدير ما أبهمه المؤلف من قول ابن المسيِّب لأبعد وأكثر من هذا، والله المستعان وهو من وراء القصد.