للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= حديث، وكتبها لهم عنه كاتب، فلما خرج الزهري من عند هشام دخل المسجد، فاستند إلى عمود من عُمُدِه، ثم نادى: يا طَلبة الحديث، فلما اجتمعوا إليه قال: إني كنت منعتكم أمرًا بذلْتُه لأمير المؤمنين آنفًا، هَلُمُّ فاكتبوا، قال: فكتب عنه الناس من يَومئذ/ ترجمة الزهري ٩٠، ٩١.
وجاء عنه في ذلك أيضًا أنه قال: كنا نَكْره الكِتاب، حتى أكرهَنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأيت أن لا أمنعه مُسْلِمًا/ طبقات ابن سعد/ القسم المحقق ١٦٩ والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٤١، وترجمة الزهري ٦٢/ ٩٣ وحلية الأولياء ٣/ ٣٦٣، وفي رواية قال: كنا لا نَرى الكتابَ شيئًا، فأَكرَهَتْنا عليه الأمراء، فأحْبَبْنا أن نُواسِيَ بين الناس/ المعرفة والتاربخ ١/ ٦٣٣، فأين هذا من تحريف "جولد تسيهر" بأن عبارة الزهري: "إن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة أحاديث"؟، وهل مثل هذه المواقف تدل على أن الزهري كان مستعدًا لتحقيق رغبات الحكام في ذلك كما زعم هذا المستشرق وأمثاله؟ / انظر السنة ومكانتها في التشريع/ ٣٠٠.
أما ما رواه يعقوب الفسوي قال: حدثني سعيد بن عُفَيرنا حفص بن عمران بن (الرسام) عن السري بن يحيى عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قال له: يا بن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت: نعم، قال: هَلُمَّ، فقمت من وراء الناس، حتى أتيت خلف القُبة -أي التي كان يجلس فيها عبد الملك- وحَوَّل وجهه فأحنى عليَّ، فقال: ما كان؟ قال: فقلت: لم يُرْفَعْ حجر في بيت المقدس إلا وُجِد تحته دم، قال: فقال: لم يبق أحدٌ يعلم هذا غيري وغيرك، فلا يُسْمَعَنَّ منك. قال: فما تحدثتُ به حتى تُوفي/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٢٩، ٦٣٠ وترجمة الزهري/ ٣٤، ٣٥، وبالتأمل في هذه الرواية نجد أن في سندها حفص بن عمران وقد قال عنه الذهبي: انه لا يعرفه، وأقره الحافظ ابن حجر؛ مع أن الحاكم رَوَى عنه في المستدرك/ انظر لسان الميزان ٢/ ٣٣٠ ويمكن حَمْلُ استجابة الزهري لطلب عبد الملك في الكِتمان، على أنه كان يرى في اذاعة ذلك احياءًا لإثارة الفتن والاختلاف على أمير اجتمع عليه أمر المسلمين، وفي هذا من المفسدة ما لا يوازيه كتمانُ هذا الخبر كُلِّيَّةً أو إلى حين، =

<<  <  ج: ص:  >  >>