للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} حتى بلغ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ} جَلَس، ثم قال: يا أبا بَكْرة من تولى كِبرَه منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ قال: فقلتُ في نفسي، ماذا أقول؟ لئن قلت: لا، لقد خَشيتُ أن ألْقيَ منه شَرًّا، ولئن قلتُ: نَعم، لقد جئتُ بأمر عظيم، قلتُ في نَفسي، لقد عَوَّدني الله على الصدق خَيرًا، قلت: لا، قال: فضرَبَ بقَضيبه على السرير ثم قال: فَمَن فَمَن؟، حتى ردَّد ذلك مِرارًا، قلت: لكن عَبدَ الله بن أُبَيَّ/ الفتح ٨/ ٤٤٠، ٤٤١.
ويفهم من كلام ابن حجر أن هذا الموقف تعدد من الزهري، مرةً مع الوليد، ومرةً مع هشام/ الفتح ٨/ ٤٤١، وعليه يتضح امتداد صمود الزهري، وثباتُه على الحق مهما توالى الأمراء على خِلافِه.
وعندما جعل هشامٌ وَلدَه أبا شاكر أَميرًا على الحج، وأمر الزهري بصحبته في ذلك، ذهب معه، وصار يُوجِّهه خلال الرحلة إلى أَعمال الخير العامة، حيث أشار عليه بأن يَصْنع إِلى أَهل المدينةِ خيرًا، وحضَّه على ذلك، فاستجاب أبو شاكر وأقام بالمدينة المنورة نصف شهر، وقسم الخُمس على أهل الديوان، وفعل أمورًا حَسَنة/ الطبقات الكبرى لابن سعد/ القسم المحقق/ ١٦٤.
وكان الزهري في أول أمْرِه عندما يُحدِّث لا يترك أحدًا يكتب بين يديه ما يُحدِّث به، تفضيلًا منه لحفظ الصدر، فَلما طلب منه هشام أن يكتب بنفسه بعض مروياته لأبناء هشام، امتنع، وطلب إليه أن يُرسل كاتبًا من عنده، يَحضُر مجلسَ تحديث الزهري لعامة طلابه فيكتب لهم ما يُحدِّث به، فأرسل هشام كاتبًا، وقيل كاتبين، ومكثا سنةً يكتبان عنه/ حلية الأولياء ٣/ ٣٦١ ترجمة الزهري ٨٧، ٨٨ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٣ والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٢.
ولما طلب هشام أيضًا منه إِملاء الحديث على أَولاده، أملى عليهم أربعمائة =

<<  <  ج: ص:  >  >>