للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وقال رجُل ليحيى بن معين: الأعمش مثل الزهري؟ فقال: برِئْتُ من الأعمش أن يكون مثلَ الزهري، الزهري يرى العَرض والإِجازة -يعني يُجيز التحمل للحديث بهما ثم الأداء- وكان يَعمل لبني أُمية، وذكر الأعمش فمدَحَه، فقال: فقيرُ صبور، مُجانِبٌ السُلْطان ... / معرفة علوم الحديث للحاكم/ ٥٤.
وقال عمر بن رُدَيْح: كنت مع ابن شهاب الزهري نَمشِي، فرآني عَمْرو بن عُبَيد، فَلَقِينَي بعدُ، فقال: مالَكَ ولمِنْدِيل الأمراء؟ يعني ابن شهاب/ ترجمة الزهري/ ١٦٢.
وسيأتي في تعليقي على بقية ترجمة الزهري نقد أبي حازم سلمة بن دينار له بنحو هذا أيضًا، وانظر تفصيله في ترجمة سلمة من الحلية لأبي نعيم ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٣٧، ٢٤٦ - ٢٤٩.
وممن انتقد الزهري حديثًا المستشرق "جولد تسيهر" وأشياعه؛ فذكروا أن الزهريَّ ارتضى الانضمام لحاشية أمراء بني أمية، وخاصة صديقه عبد الملك بن مروان، كما تولى منصب القضاء لبعضهم، وبذلك أثَّروا عليه، فغض الطرف عن مفاسدهم، واستغلُّوه في وضع بعض الأحاديث على الرسول -صلى الله عليه وسلم-/ انظر السنة ومكانتها في التشريع للدكتور مصطفى السباعي - فصل "السنة مع المستشرقين"/ ٢٩٨ - ٣٠٢، ٣٠٦ - ٣١٠، ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٠، ٣٢٧ - ٣٢٩.
وقد تصدى الدكتور السباعي -رحمه الله- للرد على ذلك ودحضه جملة وتفصيلًا/ المصدر السابق/ ٣٠٦، ٣١٠، ٣١٢، ٣١٣ - ٣٣٠.
وتعتبر شهادة الأوزاعي جوابًا جامعًا أيضًا؛ لأن ما وجهه هؤلاء وأولئك، وأمثالُهم من انتقادات للزهري، تعود في جملتها إلى مبدأ المُدَاهَنة والمُلَاينة لهؤلاء الحكام، وهذا ما نفاه الأوزاعي تمامًا عن الزهري، ويؤيد ذلك ما ثبت للزهري من مواقفَ مشهودة مع أكثرَ مِنْ خليفة وأمير أُموي على امتداد صلته بهم، ومخالطته لهم.
فمن ذلك موقفه مع الوليد بن عبد الملك، حين قال له: ما حديث يحدثُنا به أهل

<<  <  ج: ص:  >  >>