= الشام؟ قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: يحدثُونَنَا أن الله إذا استرعى عَبْدًا رَعيَّته كتب له الحسنات، ولم يكتبْ له السيئات، قال الزهري: باطل يا أمير المؤمنين ... ثم بين له وجه بطلانه، بمعارضته لقوله تعالى لداود عليه السلام: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} / الآية ٢٦ من سورة ص، قال الزهري: فهذا وعَيدٌ يا أمير المؤمنين لنَبِيٍّ خليفة، فما ظنُّكَ بخليفة غيرِ نَبِي؟ قال الوليد: إن الناس لَيُغوُونَنا عن ديننا/ العقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٦٠ والسنة ومكانتها في التشريع/ ٣٢٠. أما هِشام بن عبد الملك؛ فمن مواقف الزهري معه، أن هشامًا قرأ قولَه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الآية. إلى قوله: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} / سورة النور آية ١١. ثم قال لسليمان بن يَسار: من الذي تَولى كِبرَهُ منهم؟ فقال له: عبد الله بن أبَيِّ بن سلول، فقال له: كذبْتَ، هو علي بن أبي طالب، قال سليمان: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل ابن شهاب، فقال (هِشام): يا ابن شهاب، من الذي تَولى كِبرَه منهم؟ فقال له: عبد الله بن أُبَيِّ (بن سلول المنافق)، فقال له: كذبْتَ، هو علي بن أبي طالب، فقال له: أنا أكذِبُ؟ لا أبا لَك، فوالله لو نادَى منادٍ من السماء؛ إن الله أحَلَّ الكذِبَ ما كَذبْتُ؛ حدثني عروة بن الزبير، وسعيدُ بن المسيِّب وعبيد الله بن عبد الله وعَلْقمة بن وقاص؛ كُلُّهم عن عائشة: أن الذي تَولَّى كِبَرهَ منهم: عبد الله بن أُبَيِّ، فلم يَزَل القوم يُغْروُن به، فقال له هشام: ارحل، فوالله ما كان ينبغي لنا أن نَحْمِل عن مثلك، فقال له ابن شهاب: ولِمَ ذاك؟ أنا ما أغتصبتُك على نفسي، أو أنت اغتصبْتَني على نَفسيِ، فَخَلِّ عني، فقال له: لا، ولكنك استدَنت ألْفَي ألْف، فقال: قد علمتَ، وأبوكَ قبلكَ، أنِّي ما استدنتُ هذا المال عليك، ولا على أَبيك، فقال هشام: إنا إنْ نُهيِّج الشيخ، يَهِمُّ الشيخ، فأمر فقضى عنه من دينه ألفَ ألف، =