= فتح الباري ١/ ٧٢ والكفاية للخطيب باب ما جاء في صحة سماع الصغير/ ١١١ وذكر الحافظ ابن حجر -وتبعه العَيني- أنه لم ير التقييد بالسن عند تحمل محمود لواقعة المَجَّة النبوية في فيه، لا في الجوامع ولا المسانيد، إلا من طريق الزُّبَيْدِي وابن نَمر كما تقدم/ انظر الفتح ١/ ١٧٢ وعمدة القاري ٢/ ٧٢، وهذا غير مُسَلَّم لهما، فقد أخرج البخاري الحديث كتاب الطهارة -باب استعمال فضل وضوء الناس- من طريق صالح (بن كيسان) عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع، قال: وهو الذي مَج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وجهه وهو غلام من بئرهم/ البخاري مع الفتح ١/ ٢٩٥ ح ١٨٩. وأخرجه أيضًا بمثله في الدعوات كما تقدم؛ فقولُه: (وهو غلام) تقييد بالسن إجمالًا، حيثُ يطلق (الغلام) على الصبي من حين يولد إلى أن يَبْلُغ/ تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٣/ ٦٢، ثم إن أبا نُعيم بعد أن أخرج حديث التحديد بخمس سنين من طريق الزُّبَيْدي كما تقدم، أَتبعه بقوله: رواه معمر في آخرين، عن الزهري مِثلُه/ معرفة الصحابة ٢ / ل ١٨٩، وذلك صريح في وجود أكثر من رواية فيها التقييد بسن الخامسة من غير الطريقين اللذَيْن ذكرهما ابن حجر، وتبعه على ذلك العيني، وإن كانت عبارة ابن حجر دقيقة حيث قال: "لم أر"، فقَيَّد النفي بما أطلع عليه من المصادر، بخلاف عبارة العيني حيث قال: "ليس في الصحيحين ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد" - إلخ. هذا ويلاحظ تعدد روايات الحديث في مصدر مَجَّة الماء التي مجَّها النبي -صلى الله عليه وسلم- في وجه محمود، فجاء بلفظ "من بئرهم" وبلفظ "من بئر في دارهم" وبلفظ "من دلو" وبلفظ "من دلو كانت في دارهم" وبلفظ "من دلو معلق في دارهم" وبلفظ "مِنْ دَلو معلق في بئرهم" وعلى ضوء هذه الأخيرة يجمع بين الروايات السابقة بأن الماء أُخِذ من بئر كانت في البيت بالدلو المعلق فيها، ثم تناوله النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدَّلو فَمجَّهُ في وجه محمود/ انظر عمدة القاري ٢/ ٧٢ والفتح ١/ ١٧٣.