= فلعل القصة تعددت. وقول ابن مهدي في الرواية المذكورة في الأصل: "وتلك المغازي" إشارة إلى ما حدَّث به الزهري من مغازي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وفيها روايات مطولة كثيرة، فتعجب ابن مهدي من حفظ الزهري لها عن شيوخه من أول مرة يسمعها منهم، وعدم حاجته لطلب إعادتها من أحد منهم، لأن هذا يدل على قوة حافظته بدرجة عجيبة، ويمكن تصور ذلك بمراجعة ما أودعه عبد الرازق منها، في مصنفه من طريق شيخه معمر عن الزهري/ المصنف لعبد الرازق - كتاب المغازي ٥/ ٣١٣ - ٤٩٢، وقد حققها الدكتور سهيل زكار في طبعة مستقلة تبلغ ١٤٢ صفحة، عَدا المقدمة والفهارس وتاريخ الطبع سنة ١٤٠١ هـ بدار الفكر بدمشق. لكن محمد بن عكرمة -قرين الزهري في طلب الحديث- ذكر أن الزهري كان يحضر معهم مجلس الأعرج لسماع الحديث، فربما كان الحديث فيه طول فيأخذ الزهري ورقةً من ورق الأعرج -وكان الأعرج يعمل بكتابة المصاحف- ثم يكتب ذلك الحديث في تلك القطعة ثم يقرؤه ثم يمحوه مكانه، وربما قام بها معه فيقرؤها ثم يمحوها، وفي رواية أنه كان يكتب ثم يتَحفَّظ، فإذا حفظ الحديث مزق الرقعة/ انظر ترجمة الزهري ٦٠ - ٦٢ والتاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٥٠ ترجمة ٢٢٨ وخطأ البخاري في تاريخه/ ٩٥ ترجمة ٤٣٤. فهذا يفيد أن الزهري كان يستعين على حفظ الأحاديث الطِّوال بكتابتها عند السماع، ومراجعتها من المكتوب، إلى أن يحفظها تمامًا، بل قرر غير واحد من أقرانه في الطَّلَب أنه كان يطوف معهم على الشيوخ ومعه الألواحُ والصحف، فكانوا يضحكون من ذلك، وكان هو يكتب كل ما يسمع من شيوخه وبذلك أفلح/ ترجمة الزهري من ابن عساكر/ ٥٨ - ٦٠ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٢. وبذلك لا يحتاج فعلًا لطلب الإعادة ممن سمع منه، وهذا يخالف حالة مالك في استعادته له، حيث لم يكن قد كتب عنه كما كان هو يكتب الطوال وغيرها عن =