= ابن عمر (في تلك الحجة) سنة ثلاث وسبعين، (قال): وأظن مولد الزهري سنة خمسين أو نحو هذا، وموته سنة أربع وعشرين ومائة، فممكن أن يكون شاهد ابن عمر في تلك الحجة/ فتح الباري ٣/ ٥١١ والتمهيد ١٠/ ٧، ٨. وهكذا قرر الذهلي رؤية الزهري لابن عمر في عرفات، وقرر الحلواني رؤيته له يمشي أمام الجنازة، وأيَّد ذلك. بما تقدم من متابعة العمري لمعمر، وبالمقارنة التاريخية بين مولد الزهري ووفاة ابن عمر، وببعض الأحداث العامة التي اشتركا في إدراكها. وقرر الدكتور السباعي - رحمه الله أيضًا لقاء الزهري بابن عمر في عرفات بناءًا على رواية عبد الرزاق التي اعتمدها الذُّهْلِي/ انظر السُّنة ومكانتها في التشريع للدكتور السباعي/ ٣٢٨. ولكن المحققين من العلماء ردوا كل ما تقدم استناد الذُّهْلي والحَلَواني، والسباعي عليه فيما قرروه من رؤية الزهري لابن عمر، وخلاصة ذلك كما يلي: (أ) أن ما رواه معمر وتابعه عليه العُمري: أن الزهري شاهد ابن عمر بعرفات، قد خالفهما فيه من هو أثبت منهما في الرواية عن الزهري، وهُما: مالك، وعَقِيل بن خالد، فأدخلا في هذه الرواية بين الزهري وبين ابن عمر، ابنَه سالمًا، فروى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج (الحديث) وفيه: قال سالم: فلما كان يوم عرفة جاءه (أي الحجاجَ) عبدُ الله بن عمر، وأنا معه ... فساق الحديث بطوله، وليس فيه ذِكْرُ حضور الزهري، ولا قولُه: وكنت يومئذٍ صائمًا فلقيتُ من الحَرِّ شدة/ الموطأ - كتاب الحج - باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة ١/ ٣٩٩ ح ١٩٤. وقد أشار ابن المديني ومن بعده ابن أبي حاتم إلى معارضة رواية مالك هذه لرواية معمر السابقة/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٠ وترجمة الزهري/ ٥٠، ٥١. =