= وثانيهما: قال الحلواني أيضًا: سمعت أحمد بن صالح يقول: قد أدرك الزهري "الحَرَّة" وهو بالغ وعَقلَها -أظنه- قال: وشَهدَها، وكانت الحرَّة في أول خلافة يزيد بن معاوية، وذلك سنة إحدى وستين/ التمهيد ١٠/ ٨. والذي قرره الطبري في تاريخه ٥/ ٤٨٧ وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٢٣٥، ٢٣٧، أن وقعة الحَرَّة كانت في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ. وعلى كلٍّ فوجه الدلالة من هذه الرواية أن عبد الله بن عمر كان موجودًا بالمدينة حين حدوث تلك المعركة، وروى نافع عنه أنه منع أهل بيته من الدخول فيها، والخروج على يزيد/ انظر مسند أحمد ٢/ ٩٦ والبداية والنهاية ٨/ ٢٣٥، ٢٥١، فبإدراك الزهري للمعركة يكون قد أدرك ابن عمر، وأمكن لقاؤُه به. وقد أورد ابن عبد البر حديث الحلواني المتقدم، والذي صرح فيه الزهري برؤيته لابن عمر وهو يمشي أمام الجنازة، وأورد أيضًا ما أيده به الحلواني من الأمرين السابقين عن عَنْبَسةُ وأحمد بن صالح، ولم يتعقب ذلك كله بشيء، لكن سيأتي تعقب غيره لذلك. كذلك روى محمد بن يحيى الذُّهْلي عن عبد الرزاق ما تقدم من حديث معمر عن الزهري أنه شاهد ابن عمر مع الحجاج بن يوسف بعرفات، ثم قول معمر لعبد الرزاق: إن الزهري سمع من ابن عمر حديثين/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٥٠، وقد عزا الحافظ ابن حجر رواية معمر هذه إلى مصنف عبد الرزاق، ولم أجدها في مظنتها من المصنف المطبوع، لكن الحافظ ساق المقصود منه بلفظه، مما يدل على وجوده في نسخته/ انظر فتح الباري ٣/ ٥١١، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥١، وأطلق غيره عزو الحديث لعبد الرزاق دون تحديد كتاب/ التمهيد ١٠/ ٨ وسير النبلاء ٥/ ٣٢٧ وقد أقر الذُّهْلِي حديث معمر هذا فقال: ممكن أن يكون الزهري قد شاهد ابن عمر مع سالم في قصة الحجاج، فلست أدفع رواية معمر، لأن ابن وهب روى عن العُمري عن ابن شهاب نحو رواية معمر، وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن ابن شهاب قال: وفدت على مروان وأنا محتلم، قال الذهلي، ومروان مات سنة ٦٥ هـ، ومات =