= فرواية الحلواني هذه واضحة الدلالة على أن عبد الرزاق لم يعرف الحديثين أصلًا، وأنهما غير حديث الزهري المذكور في مشاهدته لابن عمر في عرفات، لأن معمرًا وعد عبد الرزاق بتحديثه بهما بعد أن حدثه بالحديث المذكور. لكن ابن عبد البر يرى أن الحديث المذكور هو أحد الحديثين، وأن كلام عبد الرزاق، السابق يدل على أن الحديث الثاني فقط هو الذي لم يُسْمَع من معمر وقال: ولا أنه ذُكِر -فيما علمت- عند أحد من أهل العلم/ التمهيد ١٠/ ٩. ثم نقل قولًا عن أحمد بن خالد: أن الحديث الآخر في الحج، وتعقبه بقوله: وهذا لا يوجد ولا يُعرف/ التمهيد ١٠/ ٩. ثم ذكر ابن عبد البر حديثًا آخر عن الحلواني قال: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: أنبأنا شريك عن خالد بن ذُؤيب عن الزهري قال: رأيت ابن عمر يمشي أمام الجنازة/ التمهيد ١٠/ ١٠، وهذا في إثبات رؤية الزهري لابن عمر، وقد روى الحلواني أيضًا في تأييد هذا الحديث أمرين: أحدهما: أنه قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: أنبأنا عَنْبَسةُ بن خالد بن أخي يونس بن يزيد (عن يونس) عن الزهري قال: وَفدْتُ إلى مروان بن الحكم وأنا مُحْتلِم. قال الحسن (الحلواني): ومات ابن (عمر) سنة أربع وسبعين، في أولها، إلا أنه حج سنة ثلاث وسبعين، ومات بعد الحج، ومنهم من يقول: مات في آخر سنة ثلاث وسبعين/ التمهيد ١٠/ ١٠، (مع تصويب كلمة "ابن عمر" وذكر ما يبين. القوسين من المصادر كالتهذيب ٥/ ٣٢٨ - ٣٣٠، ٩/ ٤٥١) وقد تأخرت وفاة الزهري عن ذلك بسنين عديدة كما سيأتي. فيكون وجه الدلالة من ذلك كما سيأتي عن الذهلي: أن وفود الزهري وهو بالغ على مروان، ثم تأخُّر وفاته كثيرًا عن تاريخ وفاة ابن عمر، يجعلان معاصرته له مؤكَّدة، وبالتالي تكون رؤيته له كما ورد في حديث الجنازة السابق ممكنة. =