الْحُقُوقِ الَّتِي لِلرِّجَالِ بِالْمَعْرُوفِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَتَرْكِ الإِضْرَارِ، وَجَعل {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} أَيْ فِي الْفَضِيلَةِ فِي الْخُلُقِ وَالْمَنْزِلَةِ، وَطَاعَةِ الأَمْرِ، وَالإِنْفَاقِ، وَأَدَاءِ الْمَهْرِ، وَالْقِيَامِ بِالْمَصَالِحِ، وَالْفَضْلِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
٦٢- وَمِنْ مَحَاسِنِ الإِسْلاَمِ أنَّ الْمَرْأَةَ عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَدُّ جُزْأً مِنْ ثَرْوَةِ أَبِيهَا أَوْ زَوْجِهَا، وَكَانَ ابنُ الرجلِ يَرِثُ أَرْمَلَةَ أَبِيهِ بَعْدَ وَفَاتِهَا، وَكَانَ الْعَرَبُ قَبْلَ الإِسْلامِ يَرِثُونَ النِّسَاءَ كُرْهاً، بَأَنْ يَأْتِي الْوَارِثُ وَيُلْقِي ثَوْبَه عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَرِثْتُهَا كَمَا وَرِثْتُ مَالَ أَبِي، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرٍ، أَوْ زَوَّجَهَا لأَحَدٍ مِنْ عِنْدَهُ وَتَسلَّمَ مَهْرَهَا مِمَّنْ يَتَزَوَّجَهَا، أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ كَيْ يَرِثَهَا، فَمَنَعَتِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلامِيَّة هَذَا الظُّلْمِ وَهَذَا الإِرْثَ قَالَ تَعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً} وَكَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَمْنَعُونَ النِّسَاءَ مِنَ الزَّوَاجِ، فَالابْنُ الْوَارِثُ كَانَ يَمْنَعُ زَوْجَةَ أَبِيهِ مِنَ التَّزوْجِ، كَيْ تُعْطِيَه مَا أَخَذَتْهُ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ، وَالأَبُ يَمْنَعُ ابْنَتَهُ مِنْ التَّزوُجِ حَتَّى تَتْرُكَ لَهُ مَا تَمْلِكُه، وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَيَمْنَعُهَا مِنَ الزَّوَاجِ، حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهَا مَا يَشَاءُ. وَالزَّوْجُ الْمُبْغِضُ لِزَوْجَتِهِ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا، وَيُمَلِّلُهَا، وَلا يُطَلِّقُهَا حَتَّى تَرُدَّ إِلَيْهِ مَهْرَهَا، فَالْعَرَبُ قَبْلَ الإِسْلام يَظْلِمُونَ الْمَرْأَةَ وَيَتَحَكَّمُونَ فِيهَا، قَالَ تَعَالى: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} وَكَانُوا لا يَعْدِلُونَ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ، فَأَمَرَ الإِسْلامُ بِالْعَدَالَةِ بَيْنَهُنَّ قَالَ تَعَالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} الآية، وَقَالَ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} ، وَقَالَ: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} وَقَالَ فِي نَاحِيَةِ الدِّينِ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.