اللَّهُمَّ اجْعَلْ الإِيمَانِ هَادِماً لِلسَّيِّئَاتِ، كَمَا جَعَلْتَ الْكُفْرَ هَادِماً لِلْحِسَابِ وَوَفِّقْنَا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ وَاسْتَهْدَاكَ فَهَدَيْتُهُ وَدَعَاكَ فَأَجَبْتُهُ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ) ثُمَّ تَأَمَّلْ مَحَاسِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِذْ فِيهِ قَمْعُ أَعْدَاءِ اللهِ، وَنَصْرُ أَوْلِيَائِهِ، وَإِعْلاءُ كَلَمَةِ الإِسْلامِ، وَحَمْلُ الْكَافِرِ عَلَى تَرْكِ الْكُفْرِ الذِي هُوَ أَقْبَحُ الأَشْيَاءِ، وَالإِقْبَالُ عَلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ الأَشْيَاءِ، وَفِيهِ إِخْرَاجُ الْبَشَرِ عَنْ دَرَجَةِ الأَنْعَامِ، قَالَ تَعَالى - فِي حَقِّ الْكَفَرَةِ {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} وَمِنْ مَحَاسِنِهِ اكْتِسَابُ حَيَاةِ الأَبَدِ، فَإِنَّهُ إِنْ قَتَلَ فَقَدْ أَعْلَى دِينَ اللهِ، وَإِنْ قُتِلَ فَقَدْ أَحْيَا نَفْسَهُ، قَالَ تَعَالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} .
وَمِنْهَا مَا يَحْصُلُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِن الثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَمِنْهَا تَكْثِيرُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَقْلِيلُ الْكَفَرَةِ، وَمِنْهَا وَهُوَ أَعْلاهَا امْتِثَالُ أَمْرِ الله حَيْثُ يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} وَقَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} .
وَمِنْ مَحَاسِنِ الْجِهَادِ أَنَّهُمْ فِي الانْتِصَارِ يَغْنَمُونَ وَيَشْكُرُونَ وَيَقْتَوُوْن وَإِن أدِيلَ عَلَيْهِمْ الْكُفَّارُ عَرَفُوا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَعْصِيَتِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، وَفَشَلِهِمْ وَتَنَازُعِهِمْ، فَيَلْجَؤا إِلى اللهِ مُتَضَرِّعِينَ تَائِبِينَ، وَمِنْ مَحَاسِنِهِ أَنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ سَبَبٍّ لِلذُّلّ، لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بأَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاود، وَمِنْ مَحَاسِنِ الْجِهَادِ السَّلامَةِ مِنَ النِّفَاقِ، لِحَدِيثِ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ به مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» . رواه أبو داود والنسائي، وفي الحديث الآخرِ: «مَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.