كَيْفَ؟ وَالنَّاقِدُ الْبَصِيرُ قَدْ كَشَفَهَا لَكُمْ {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} .
فَكَيْفَ إِذَا جُمِعُوا لِيَوْمِ التَّلاقِ، وَتَجَلَّى اللهُ - جَلَّ جَلالهُ - لِلْعِبَادِ وَقَدْ كَشَفَ عَنْ سَاقٍ؟ وَدُعُوا إِلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} .
أَمْ كَيْفَ بِهِمْ إِذَا حُشِرُوا إِلى جِسْرِ جَهَنَّمَ؟ وَهُوَ أَدَقُّ مِنْ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنْ الْحُسَامِ، وَهُوَ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، مُظْلِمٌ، لا يَقْطَعُه أَحَدٌ إِلا بِنُورٍ يُبْصِرُ بِهِ مَوَاطِئ الأَقْدَامِ، فَقُسِّمَتْ بَيْنَ النَّاسِ الأَنْوَارُ، وَهُمْ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِهَا فِي الْمُرُورِ وَالذِّهَابِ، وَأَعْطُوا نُورًا ظَاهِرًا مَعْ أَهْلِ الإِسْلامِ، كَمَا كَانُوا بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارُ يَأْتُونَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحِجِّ وَالصِّيَامِ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الْجَسْرَ عَصَفَتْ عَلَى أَنْوَارِهِمْ أَهْوِيَةُ النِّفَاقِ. فَأَطْفَأَتْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَصَابِيح فَوَقَفُوا حَيَارَى لا يَسْتَطِيعُونَ الْمُرُورَ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنُ أَهْلِ الإِيمَانِ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ، وَلَكِنْ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْقَوْم وَبَيْنَ الْمَفَاتِيحِ، بَاطِنُه - الذِي يَلِي الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ الرَّحْمَةِ -، وَمَا يَلِيهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ الْعَذَابِ وَالنَّقِمَةُ، يُنَادُونَ مِنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ وَفْدِ الإِيمَانِ، وَمَشَاعِلُ الرَّكْبِ تَلُوحُ عَلَى بُعْدٍ كَالنُّجُومِ تَبْدُو لِنَاظِر الإِنْسَانِ {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} لِنَتَمَكَّنَ فِي هَذَا الْمَضِيقِ مِنْ الْعُبُورِ، فَقَدْ طَفَشَتْ أَنْوَارُنَا، وَلا جَوَاز الْيَوْمَ إِلا بِمِصْبَاح مِنْ النُّورِ {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً} حَيْثُ قُسِّمَتْ الأَنْوَارِ، فَهَيْهَاتَ الْوُقُوفُ لأَحَدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمِضْمَارِ! كَيْفَ نَلْتَمِسُ الْوُقُوفَ فِي هَذَا الْمُضِيقِ؟ فَهَلْ يَلْوِي الْيَوْمِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا الطَّرِيقِ؟ وَهَلْ يَلْتَفِتُ الْيَوْمَ رَفِيقٌ إِلى رَفِيقٍ؟ فَذَكَّرُوهُم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.