الْوَحْي إِعْرَاضًا شَدِيدًا {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} .
فَكَيْفَ لَهُمْ بِالْفَلاحِ وَالْهُدَى! بَعْدَ مَا أُصِيبُوا فِي عُقُولِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَأَنَّى لَهُمْ التَّخَلُّصُ مِنْ الضَّلالِ وَالرَّدَى؟ وَقَدْ اشْتَرَوا الْكُفْرَ بِإيمَانِهِم؟ فَمَا أَخْسَرَ تِجَارَتَهِمْ الْبَائِرَةِ! وَقَدْ اسْتَبْدَلُوا بِالرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ حَرِيقًا {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً} .
نَشَبَ زَقُّومُ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ. فَلا يُجِيدُونَ لَهُ مَسِيغَا {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} .
تَبًّا لَهُمْ، مَا أَبْعَدَهُمْ عَنْ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ! وَمَا أَكْذَبَ دَعْوَاهُمْ لِلتَّحْقِيقِ وَالْعُرْفَانِ، فَالْقَوْمُ فِي شَأْنٍ وَإِتِّبَاعِ الرَّسُولِ فِي شَأْنٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
فَصْلٌ
لَقَدْ أَقْسَمِ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ فِي كِتَابِهِ بِنَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ قَسَمًا عَظِيمًا يَعْرِفُ مَضْمُونَه أُولُوا الْبَصَائِر، فَقُلُوبُهم مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ إِجْلالاً لَهُ وَتَعْظِيمًا، فَقَالَ تَعَالى تَحْذِيرًا لأَوْلِيَائِهِ وَتَنْبِيهًا عَلَى حَالِ هَؤُلاءِ وَتَفْهِيمًا: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} .
تَسْبِقُ يَمِينُ أَحَدِهم كَلامَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ، لِعِلْمِهِ أَنَّ قُلُوبَ أَهْلِ الإِيمَانِ لا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، فَيَتَبَرَّأَ بِيَمِينِهِ مِنْ سُوءِ الظَّنَّ بِهِ وَكَشْفِ مَا لَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الرِّيبَةِ يَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ لِيَحْسَبَ السَّامِعُ أَنَّهُمُ صَادِقُونَ قَدْ {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.