فَصْلٌ
وَعَنْ وَابِصَةَ الأَسَدِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَتَى تَكُونُ أَيَّامُ الهَرَجِ؟ قَالَ: حِينَ لا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ. قَالَ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ، وادْخُلْ دَارَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَفِي المُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الإسلام سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، - أَوء قَالَ - أَحْدَاثٌ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ» . قُلْتُ: هَذَا الحَدِيثُ وَالذِي قَبْلَهُ فِيهِمَا عَلَمٌ مِنْ أَعْلامِ النُّبُوَّةِ.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ بنِ إليمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ الحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ، وَالشَّهَادَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَكَثْرَةُ الطَّلاقِ، وَمَوْتُ الفُجْأَةِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيمٌ فِي الحِلْيَةِ، قُلْتُ: وَهَذَا الحَدِيثُ عَلَمٌ مِنْ أَعْلامِ النُّبُوَّةِ، وَصِدْقِ الرِّسَالَةِ، فَإِنَّ كُلَّ فَقْرَةٍ مِنْ فَقَرَاتِهِ قَدْ تَحَقَّقَتْ فِي العَصْرِ الحَاضِرِ، فَتَأَمَّلْهُ بِدِقَّةٍ.
فَإِنَّ الحَلِفَ بِغَيْرِ اللهِ قَدْ كَثُرَ جِدًا، وَكَذِلَكَ الشَّهَادَةُ يَبْذُلُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِدُونِ طَلَب، وَكَذَلِكَ كَثْرَةُ الطَّلاقُ وَهَذِهِ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ إِيمَانِ هَؤُلاءِ، وَأَمَّا مَوْتُ الفَجْأَةُ فَكَثِيرٌ، فَمِنْهُ السَّكْتَةُ القَلْبِيَّةِ، وَالجَلْطَةُ الدَّمَوِيَّةُ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْ انْقِلابِ السَّيَارَاتِ وَتَصَادُمِهَا، وَسُقُوطُ الطَّائِرَةِ وَالانْفَجَارَاتِ، فَكُلُّهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَوْتُ الفُجْأَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، وَكُلُّ الأَحَادِيثَ التِي تَقَدَّمَتْ وَالتِي تَأْتِي تَأَمَّلْهَا وَطَبِّقْهَا، وَلا حَاجَةِ إِلَى شَرْحِهَا لأَنَّهُ شَيْءٌ وَاضِحٌ وَاقِعٌ، وَلَكِنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.