للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويظهرُ فِي البلادِ ضياءُ نورٍ ... يُقيمُ بِهِ البريةَ أَنْ تَمُوجَا١

فيلْقَى مَنْ يحاربُه خَسارًا ... وَيَلْقَى مَنْ يُسَالِمُهُ فُلوجَا

فَيَا لَيْتِي إذَا ما كان ذَاكمْ ... شَهِدْتُ فكنتُ أوَّلَهم وُلوجَا

وُلوجا في الذي كرهتْ قريشٌ ... وَلَوْ عجَّت بمكتِها عجيجَا

أرَجِّي بالذي كرِهوا جميعًا ... بمن يختار مَنْ سَمَكَ البروجَا

وهل أمرُ السَّفالةِ غيرُ كُفر ... إلى ذي العرشَ إن سفلوا عُروجَا

فَإِنْ يَبْقَوْا وَأبقَ تكنْ أمورٌ ... يَضُجُّ الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجيجَا

وَإِنْ أهلكْ فكلُّ فَتًى سَيَلْقَى ... من الأقدارِ مَتْلَفةً حَرُوجَا


= فأفرد بعد ما ثنى وهي هي، وقد حمل العلماء على هذا المعنى قوله سبحانه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن:٤٦] والقول في هذه الآية يتسع.
وفي البيت: حديثك أن أرى منه خروجا. قوله "منه": الهاء راجعة على الحديث، وحرف الجر متعلق بالخروج، وإن كره النحويون ذلك؛ لأن ما كان من صلة المصدر عندهم، فلا يتقدم عليه؛ لأن المصدر مقدَّر بأن والفعل، فما يعمل فيه هو من صلة "أن" فلا يتقدم، فمن أطلق القول في هذا الأصل؛ ولم يخصص مصدرًا من مصدر، فقد أخطأ المفصل وتاه في تضلل؛ ففي التنزيل: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} [يونس: ٢] ومعناه: أكان عجبًا للناس أن أوحينا، ولا بد للام ههنا أن تتعلق بعجب؛ لأنها ليست في موضع صفة، ولا موضع حال لعدم العامل فيها، انظر: "الروض الأنف بتحقيقنا ج١ ص٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠".
١ هذا البيت يوضح لك معنى النور ومعنى الضياء، وأن الضياء هو المنتشر عن النور، وأن النور هو الأصل للضوء، ومنه مبدؤه، وعنه يصدر، وفي التنزيل: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} . وفيه: {جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} ؛ لأن نور القمر لا ينتشر عنه من الضياء ما ينتشر من الشمس، ولا سيما في طرفي الشهر. وفي الصحيح: "الصلاة نور، والصبر ضياء" وذلك أن الصلاة هي عمود الإسلام، وهي ذكر وقرآن، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فالصبر عن المنكرات، والصبر على الطاعات هو: الضياء الصادر عن هذا النور الذي هو القرآن، والذكر. وفي أسماء الباري سبحانه: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه سبحانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>