سبب هذا البنيان: قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِبُنْيَانِ الْكَعْبَةِ١، وَكَانُوا يهمُّون بِذَلِكَ، لِيُسَقِّفُوهَا وَيَهَابُونَ هدمَها، وَإِنَّمَا كَانَتْ رَضْمًا٢ فَوْقَ الْقَامَةِ، فَأَرَادُوا رفعَها وتسقيفَها، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا سَرَقُوا كَنْزًا لِلْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ فِي بِئْرٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ الَّذِي وُجد عِنْدَهُ الْكَنْزُ دُوَيْكًا مَوْلًى لِبَنِي مُلَيْح بْنِ عَمْرِو مِنْ خُزَاعَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَقَطَعَتْ قُرَيْشٌ يَدَهُ. وَتُزْعِمُ قُرَيْشٌ أَنَّ الَّذِينَ سَرَقُوهُ وَضَعُوهُ عِنْدَ دُوَيْك، وَكَانَ الْبَحْرُ قَدْ رَمَى بسفينة إلى جدَّة لرجل من تجار
= وكان بناؤها في الدهر خمس مرات الأولى: حين بناها شيث بن آدم، والثانية: حين بناها إبراهيم على القواعد الأولى، والثالثة: حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، والرابعة: حين احترقت في عهد ابن الزبير بشرارة طارت من أبي قُبَيْس، فوقعت في أستارها، فاحترقت، وقيل إن امرأة أرادت أن تجمرها، فطارت شرارة من الجمر في أستارها، فاحترقت، فلما قام عبد الملك بن مروان، قال لسنا من تخليط أبي خبيث بشيء "كذا" فهدمها وبناها على ما كانت عليه فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- وأما المسجد الحرام فأول من بناه عمر بن الخطاب، وذلك أن الناس ضيقوا على الكعبة، وألصقوا دورهم بها، فقال عمر: إن الكعبة بيت الله، ولا بد للبيت من فناء، فاشترى تلك الدور من أهلها وهدمها، وبنى المسجد المحيط بها، ثم كان عثمان، فاشترى دورًا أخرى، وأغلى في ثمنها، وزاد في سعة المسجد، فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه، لا في سعته، وجعل فيه عمدًا من الرخام، وزاد في أبوابه، وحسنها، فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد، وحمل إليه السواري في البحر إلى جدة. ٢ الرضم: أن تنضد الحجارة بعضها على بعض من غير ملاط كما قال: رُزْئتُهم في ساعة جَرَّعتُهُم كئوس ... المنايا تحت صخر مُرَضَّمِ