تبين مما تقدم: ثبوت فعل اللَّه في إضلال الضالين، وختمه على قلوب الكافرين وأسماعهم، ونحوها، وأن ذلك يكون من اللَّه عن علم بحال أولئك. وأنه يجريه عليهم لكونه مقتضى حكمته وعدله، حيث جاؤوا بسبب ذلك من أفعالهم التي استوجبت أن يعاقبهم عليها بتلك العقوبات.
كما تبين أن ضلالهم والختم على قلوبهم. ونحوها، طارئ عليهم، ليس مضروباً عليهم في أصل الخلق، وأن أفعال العباد أسباب لها.
وإذا كانت أفعال العباد أسباباً لما يجري عليهم من فعل اللَّه، ففعل اللَّه لا يتقدم على فعل العبد، وإنما يجازيه بما يستحق بعد أن يفعل العبد ذلك السبب.
قال ابن القيم - رحمه اللَّه -: "وقد جمع سبحانه بين الأمرين [فعل الرب وفعل العبد] ، في قوله:{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} .١
فالإزاغة فعله، والزيع فعلهم..
أما الإزاغة المترتبة على زيغهم فهي إزاغة أخرى غير الإزاغة التي زاغوا بها أولاً، عقوبة لهم على زيغهم، والرب تعالى يعاقب على السيئة