اللَّه - سواءً كان عند خلقهم أم طارئ بعد ذلك - وليس من فعلهم فلا لوم عليهم.
فأبطل اللَّه ذلك الزعم، وبين أنهم إنما تسببوا فيما فعله اللَّه بهم، من الطبع على قلوبهم، فهم يلامون على ما جاؤوا به من السبب الذي أوجب الطبع على قلوبهم، لذلك قال:{بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} .
وعلى كلا المعنيين فإِن المقصود حاصل، وهو دلالة الآية على أن الطبع والختم على القلوب.. ونحوهما، طارئ عليها، وليس في أصل خلقتها. وأنه فعل الله الذي يجريه على من يستحقه من عباده إذا جاء بسببه.
وما دام أن الطبع ونحوه، هو فعل اللَّه سبحانه، وسببه فعل الإنسان من الكفر والنفاق.. ونحوهما، فإِن رفع الطبع وإزالته هو فعل اللَّه أيضاً، وسببه يكون من الإنسان.
قال ابن القيم - رحمه اللَّه -: "ومما ينبغي أن يعلم أنه لا يمتنع مع الطبع والختم والقفل حصول الإِيمان، بأن يفك الذي ختم على القلب وطبع عليه وضرب عليه القفل، ذلك الختم والطابع والقفل، ويهديه بعد ضلاله، ويعلّمه بعد جهله، ويرشده بعد غيه، ويفتح قفل قلبه، بمفاتيح توفيقه التي هي بيده.. وقرأ قارئ عند عمر بن الخطاب: