" (والغُلف) : جمع أَغْلَف، وهو ذو الغلاف، الذي في غلاف ... كأنهم جعلوا المانع خلقة، أي خلقت القلوب وعليها أغطية"١.
وهم إنما قالوا ذلك واحتجوا به، ومرادهم أنهم معذورون لا يتوجه إليهم لوم على عدم استجابتهم.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه اللَّه - مبيناً هذا المعنى:"أي: اعتذروا عن الإِيمان لما دعوتهم إليه، يا أيها الرسول، بأن قلوبهم غلف، أي: عليها غلاف وأغطية، فلا تفقه ما تقول، يعني: فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم، وهذا كذب منهم"٢.
فأقرهم اللَّه على بعض دعواهم، وأبطل بعضاً.
أقرهم على أن قلوبهم مغلفة مطبوع عليها، حيث قال:{بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} .
وأبطل زعمهم أنها هكذا بأصل الخلقة، وبين أن هذه الأغلفة والأقفال التي عليها، طارئة، قد جعلها اللَّه عليهم بسبب كفرهم، وقبل أن يكفروا لم تكن عليهم.
ويحتمل أن يكون احتجاجهم بفعل اللَّه المطلق. فيكون المعنى إِنهم قالوا: إن قلوبهم مغلفة بأغلفة ضربها اللَّه عليها، وما دام أن ذلك من فعل
١ مجموع الفتاوى، (٧/٢٦) . ٢ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (١/١١٠) .