الخلق مفطورون على دين اللَّه الذي هو معرفته، والإقرار به، ومحبته، والخضوع له. وأن ذلك موجب فطرهم ومقتضاها، يجب حصوله فيها إن لم يحصل ما يعارضه ويقتضي حصول ضده.. وحصول الحنيفية والإخلاص، ومعرفة الرب والخضوع له لا يتوقف أصله على غير الفطرة، وإِن توقف كماله وتفصيله على غيرها.. وباللَّه التوفيق"١.
ومما يؤكد هذا المعنى إبطال اللَّه دعوى اليهود الذين زعموا أنه لا يتوجه إليهم اللوم على كفرهم لأنهم خلقوا وقلوبهم مغلفة. حيث بين - سبحانه - أن الغلاف الذي عليها إنما هو طبع من اللَّه طارئ بسبب كفرهم، وليس من أصل الخلقة.