للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنهم النور بالحجاب الذي ضربه على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم.

وهذا المعنى الذي دل عليه المثَل - وهو ختم اللَّه وطبعه على قلوب وأسماع الكافرين - دلت عليه نصوص كثيرة، منها قوله تعالى:

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُون} َ١.

وتقدم أن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - ربط في المعنى بين هذه الآية ومثل الظلمات، كما ربط بينه وبين آية سورة "البقرة"٢.

وقوله - سبحانه -: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} ، دليل شامل لهذه الفائدة التي بينها المثَل.

وقال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ


١ سورة الجاثية الآية رقم (٢٢) .
٢ تقدم ص (٦٢٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>