للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان الفلاسفة الذين تعتبر جهودهم الركيزة الفكرية التي قامت عليها حضارات الأمم الكافرة المعاصرة - وخاصة الحضارة الغربية - قد وصلوا إلى طريق مسدود، وأعلنوا إفلاسهم - كما تقدم في كلام الذين يشرحون الفلسفة ويبسطونها للقراء - ويئسوا من الاتفاق على نهج واحد يقطعون بأنه الحق، في مختلف المسائل، وأن كل نظر جديد يسهم في زيادة الآراء المتخاصمة المختلفة، ويعقد الطريق، فإِن ذلك أكبر شاهد على أنهم في ضلالهم يعمهون، وفي ظلماتهم سادرون، وأنهم لن يخرجوا من تلك الظلمات إلا برجوعهم إلى نور اللَّه الذي لا طريق للهدى سواه.

خلاصة هذه الفائدة:

دل المثَل - مثل الظلمات من سورة "النور" - على أن الكفار الجاحدين المكذبين للرسل، المعرضين عن هدى اللَّه ووحيه، في ظلمات شديدة حالكة، لا يهتدون معها إلى طريق نجاتهم في الآخرة، وفلاحهم وسعادتهم وأمنهم وطمأنينتهم في الدنيا.

وذلك أن الطريق إلى الهداية، وزكاة النفوس، وصلاح الأعمال، إنما يكون بتعلم ما أنزل اللَّه من الوحي والاستجابة له. وهم قد أعرضوا عن ذلك وكذبوا به، وعاقبهم اللَّه على ذلك بأن حجب قلوبهم عن الهداية وأنوارها، وختم عليها. فبعدوا عن طريق الخير وسبيل الهداية بعداً شديداً.

وأن الكافر في سعيه النظري العلمي، والتطبيقي العملي، في جهل وضلال، وإلى جهل وضلال، فيما يتعلق بهداية الإنسان وسعادته ونجاته

<<  <  ج: ص:  >  >>