بك إلا مسألة القصار؟ قال: أجل. قال: سبحان الله من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين الله، وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات فقال: يا أبا حنيفة علمني فقال: إن كان قصره بعد ما غصبه فلا أجرة له؛ لأنه قصره لنفسه، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة؛ لأنه قصره لصاحبه ثم قال: من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: أملى علي بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة [من الوافر]:
رأيت أبا حنيفة كل يوم. . . يزيد نبالة ويزيد خيرا
وينطق بالصواب ويصطفيه. . . إذا ما قال أهل الجور جورا
يقايس من يقايسه بلب. . . فمن ذا تجعلون له نظيرا
كفانا فقد حماد وكانت. . . مصيبتنا به أمرا كبيرا
فرد شماتة الأعداء عنا. . . وأبدى بعده علما كثيرا
رأيت أبا حنيفة حين يؤتى. . . ويطلب علمه بحرا غزيرا
إذا ما المشكلات تدافعتها. . . رجال العلم كان بها بصيرا
أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الشاهد قال: أنشدنا مكرم بن أحمد لأبي القاسم غسان بن محمد بن عبد الله بن سالم التيمي [من الكامل]:
وضع القياس أبو حنيفة كله. . . فأتى بأوضح حجة وقياس
وبنى على الآثار أُسَّ بنائه. . . فأتت غوامضه على الأساس
والناس يتبعون فيها قوله. . . لما استبان ضياؤه للناس